السيد محمد الحسيني الشيرازي

189

الفقه ، الرأي العام والإعلام

هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ « 1 » ، وفي آية أخرى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ « 2 » ، فكلّ من لم يدخل في السلم هو متّبع لخطوات الشيطان . وإنّما كانت خطوات ؛ لأنّ الحرب مجموعة خطوات ، كلّ خطوة تجلب مأساة ، ولذا جيء بلفظ الجمع ، نعم لا شكّ في أنّ بعض الأفراد أو بعض الشعوب يجنح إلى الانتقام والحرب ونهب الأموال وإكراه الناس ، لكنّ ذلك أيضا استثناء كالاستثناءات الأخرى في غالب كليات الحياة . والرأي العام هو وراء السّلام ؛ حيث أنّ كلّ واحد يريد الاحتفاظ بماله وعرضه ودمه وذويه ، فإذا اجتمعت الآراء صار الجميع مشاركا في صنع الرأي العام ودافعا إيّاه نحو السّلام ، ولذا نشاهد الذين يقعون في الحروب يتمنّون السّلام ، ويبرّرون حروبهم بأنّها حرب تحرير أو حرب مقدّسة ، وحتّى الطاغية هتلر وجماعته النازيون كانوا يبرّرون حروبهم بقولهم : « إنّهم يريدون بقاء التفوّق للدم الأزرق حتّى لا يختلط بغيره من الدماء » ، وقد كان كلامهم غطاء لمقاصدهم العدوانية . يقول أحد علماء الغرب في تحليل هذه القضية : « إنّ معظم ما يقوم من سوء تفاهم شخصي أو من صراعات دولية ، إنّما ينشأ من أن كل إنسان يصر على أن يفكر الغير كما يفكر هو . ومن أكثر الكليشيهات السيكولوجية الشائعة ضررا ، أنّ طبيعة الإنسان واحدة في كل مكان ، فلو كان صحيحا لما كانت هناك إلّا حالات طلاق قليلة وحالات حروب أقل . وقد يبدو أنّ النصف الأول من هذه العبارة أمر مبالغ فيه ، لكن شيئا من التأمل كفيل بتبريره بالنسبة للوقت الحاضر ( في أثناء الحرب العالمية الثانية ) . إنّنا رفضنا في عناد أن نصدّق أنّ

--> ( 1 ) سورة الحشر : الآية 23 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 208 .