السيد محمد الحسيني الشيرازي
190
الفقه ، الرأي العام والإعلام
الألمان قد أعدّوا برنامجا ثانيا لغزو العالم ، وأنّهم شعب مثلنا ، والألمان من الناحية الأخرى ، اعتقدوا أنّنا منغمسون في ملذّاتنا في الوقت الذي يستعدّون هم فيه للحرب ، وأنّه لو كانت لنا طبيعتهم وفلسفتهم لكان هذا الكسل يعني - التحلّل - ، وعلى ذلك فإنّهم واعتقادا منهم بأننا سنظل كسالى إلى الأبد أو ننهار أمام الضربة الأولى ، كرّسوا أنفسهم في يقين وثقة لحرب عالمية ثانية » « 1 » . أقول : إنّ مقولة الطبيعة البشرية الواحدة فيها كثير من المغالطات لأننا نشاهد أن حالات الطلاق أقل من النكاح والحروب أقل من السلم . وعلى أي حال : فالسّلم هو الأصل في نظر الناس لا في نظر العدوانيين ذوي الطبيعة الشريرة ، فالحرب سواء كانت بين قوم وقوم أو بين بلد وبلد أو بين دولة ودولة إنّما تشبه الحالات المرضية التي يصاب بها الإنسان « 2 » ، ومن هذه الناحية فإنّه إذا وقعت الحرب كما لاحظنا في الحرب العالمية الثانية ، وكما شاهدنا في حرب الجزائر وحرب فيتنام وما أشبه ذلك من الحروب نرى أن الناس يميلون نحو السّلم ، وينبذون العنف ، ولأجل ذلك علت صيحات
--> ( 1 ) راجع كتاب الرأي العام وتأثره بالإعلام والدعاية : الكتاب الأول : ص 245 للدكتور محمد عبد القادر حاتم . ( 2 ) يرى الإمام المؤلف قدس سره لزوم قطع جذور الحرب ، والتي هي عبارة عن حرمان الشعوب من حقوقها الناشئة من الاستعمار أو الاستغلال أو الاستبداد في الحكم أو الاستبداد في المال أو الاستبداد في العلم . ولا يتم قطع تلك الجذور الّا بمنح الحريات ونشر الوعي السياسي والاقتصادي والاجتماعي والالتزام بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان وبكافة بنوده وقراراته التي لا تتنافى مع الشريعة المحمدية ، إضافة إلى تطبيق العدالة والمساواة ونشر الوعي والتعددية السياسية والالتزام بالانتخابات الحرة والمؤسسات الدستورية ونشر ثقافة السلام وأن العنف ليس الوسيلة المثلى لتحقيق المطالب وإنما استخدام الضغوط الإعلامية والدبلوماسية والقوانين العامة والموازين الدستورية وإبعاد شركات الأسلحة عن مصادر القرار في الدول الكبرى وأمثال هذه الأمور .