السيد محمد الحسيني الشيرازي
167
الفقه ، الرأي العام والإعلام
خير من أن يكون بليدا « 1 » . وفي قصة ثانية قيل للخليفة : « لا ، يرحمك الله » بجعل فاصلة بين « لا » و « يرحمك الله » مما يدل على أنه لا ترتبط « لا » ب « يرحمك الله » . فقال له الخليفة : قل : « لا ويرحمك الله » ، حتى لا يزعم أن « لا » ترتبط ب « يرحمك الله » « 2 » فتكون نفيا لما هو إثبات . وفي قصّة أخرى ، قال خالد بن الوليد « 3 » بعد أن سجن مالك بن
--> ( 1 ) راجع بحار الأنوار : ج 72 ص 200 ح 62 ط بيروت . ( 2 ) جاء في وفيات الأعيان : ج 3 ص 69 : رأى أبو بكر رجلا بيده ثوب فقال : أهو للبيع ؟ قال : لا أصلحك اللّه ، فقال : هلا قلت : لا ، وأصلحك اللّه ، لئلا يشتبه الدعاء لي بالدعاء علي ؟ . ( 3 ) خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي ، ابن خالة عمر بن الخطاب ، أسلم برفقة عمرو بن العاص سنة 8 ه ( 629 م ) ، شهد مع كفار قريش الحروب إلى غزوة الحديبية ، أسلم في السنة السابعة ، أرسله أبو بكر إلى العراق سنة 12 ه ( 633 م ) لفتح الحيرة ، ثم عينه قائدا في الشام ، وقد خلعه عمر بن الخطاب من منصبه . مات بحمص سنة 21 ه ( 642 م ) . ارتكب عدة جرائم ؛ ففي عهد الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم قتل الكثير من بني جذيمة من بني المصطلق المسالمين بعد أن كتّفهم وسرق أموالهم ، وعندما أخبر الرسول بذلك ، رفع يديه إلى السماء قائلا : اللّهم إني أبرأ إليك ممّا صنع خالد بن الوليد ، ثم أرسل الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم الإمام علي عليه السّلام لبني جذيمة قائلا له : يا علي ، اخرج إلى هؤلاء القوم فانظر في أمرهم واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك . فخرج الإمام علي عليه السّلام حتى جاءهم ومعه مال قد بعث به رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فودى لهم الدماء وما أصيب لهم من الأموال حتى أنه ليدي لهم ميلغة الكلب ، إذ لم يبق شيء من دم ولا مال إلّا وداه ، وبقيت معه بقية من المال . فقال لهم علي عليه السّلام حين فرغ منهم : هل بقي لكم دم أو مال لم يود لكم ؟ قالوا : لا . قال : فإني أعطيكم هذه البقية من هذا المال احتياطا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم مما لا يعلم ولا تعلمون . ففعل ، ثم رجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فأخبره الخبر . فقال الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم : أصبت وأحسنت . ثم قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فاستقبل القبلة قائما شاهرا يديه حتى إنه ليرى ما تحت منكبيه ، يقول : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد . ثلاث مرات . وفي زمن أبي بكر هجم خالد على بني سليم الذين لم يقبلوا بخلافة أبي بكر ، وجمع رجالهم في الحضائر وأحرقهم بالنار . وكذلك هجم على مالك بن نويرة وعشيرته - الذي يعد من الأشراف في الجاهلية والإسلام وكان فارسا وشاعرا . وقد عاشر الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم وأحسن معاشرته واستعمله الرسول لبرهة من الزمن على