السيد محمد الحسيني الشيرازي
168
الفقه ، الرأي العام والإعلام
نويرة « 1 » وجمعا من قبيلته ، قال للسجان : « أدفئوا أسراكم » وكان ليل وبارد ، ففهم السجّان من كلام خالد أن اقتلوا القوم ؛ لأنّ اللفظ في عشيرتهم يعني القتل ، فقتلهم فأقرّ خالد أمام عمر بن الخطّاب أنّه لم يرد قتلهم بل تدفئتهم « 2 » .
--> صدقات قومه - بعد أن رفض مالك إعطاء الزكاة لأبي بكر ممّا حدا بخالد أن يقتل مالكا والكثير من أصحابه ، وزنا بزوجته أم تميم ، وسبى الكثير من النساء ، ونهب الأموال ، ثم أمر بحزّ رؤوس القتلى لتجعل أثفية للقدور ، فما من رأس إلّا وصلت النار إلى بشرته ما عدا مالكا ، فإن القدر نضجت وما نزح رأسه من كثرة شعره ، وقد وقى الشعر البشرة حرها أن يبلغ منه ذلك . وقال عمر بن الخطاب لخالد بعد هذه الفجيعة : قتلت امرأ مسلما ثم نزوت على امرأته ، واللّه ، لأرجمنك بأحجارك . ثم عندما نكح خالد بن الوليد ابنة مجاعة بن مرارة قسرا ، كتب إليه أبو بكر : يا ابن أم خالد ، إنك لفارغ ، تنكح النساء وبفناء بيتك دم ألف ومائتي رجل من المسلمين لم يجف بعد . للمزيد راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 4 ص 187 ، الغدير للأميني : ج 7 ص 155 - 169 ، الموسوعة الإسلامية : ج 5 ص 174 - 175 للباحث حسن الأمين ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 255 ، الكنى والألقاب : ج 1 ص 41 ، سفينة البحار : ج 2 ص 663 . ( 1 ) مالك بن نويرة بن حمزة اليربوعي التميمي : شاعر وفارس ، أسلم هو وأخوه متمّم مع قومه ، وكان هو وأخوه عاملين للرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم على صدقات قومهما . فلما انتقل الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى جوار ربه امتنعا عن إرسال أموال الزكاة إلى أبي بكر ، لأنّ العرب والمسلمين من غير أهل المدينة لم يكن لهم رأي في انتخاب أبي بكر . فاتهم مالك بالردّة . وواقع الأمر أنّ مالكا بن نويرة وقومه قاموا بعصيان سياسي ، وترك الطاعة لمن لم يكن أهلا للخلافة بنظرهم . فوجّه أبو بكر جيشا بقيادة خالد بن الوليد لقتالهم . وقتل مالك مع كثير من قومه وأحرق جسده وزنى خالد بامرأته وأسر كثير من نسائهم ، وكان ذلك سنة 12 ه ( 634 م ) . راجع النص والاجتهاد : ص 136 ، مجالس المؤمنين للتستري : ص 53 ، منتهى المقال للمازندراني : ج 5 ص 277 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 1 ص 179 . ( 2 ) جاء في أسد الغابة : ج 4 ص 295 : فلما فرغ خالد من بني أسد وغطفان ، سار إلى مالك وقدم البطاح فلم يجد به أحدا كان مالك قد فرّقهم ونهاهم عن الاجتماع ، فلما قدم خالد البطاح بث سراياه فأتى بمالك بن نويرة ونفر من قومه فاختلفت السرية فيهم ، وكان فيهم أبو قتادة وكان فيمن شهد أنهم أذّنوا وأقاموا وصلّوا ، فحبسهم في ليلة باردة ، وأمر خالد فنادى : أدفئوا أسراكم - وهي في لغة كنانة القتل - فقتلوهم . فسمع خالد الواعية ، فخرج وقد قتلوا ، فتزوج خالد امرأته ، فقال عمر لأبي بكر : سيف خالد