السيد محمد الحسيني الشيرازي

166

الفقه ، الرأي العام والإعلام

وقد يكون لفظا خاصا بجماعة دينية أو دنيوية ، مثلا لفظ : « اليهود » له دلالة خاصّة ، وكذلك لفظ : « النصارى » له دلالة خاصّة ، وكذا « الإسلام » و « الشيعة » و « السنة » و « الوهابية » ، كلّها ألفاظ عامّة أو خاصّة ، تمارس نوعا من السلطة على الفكر والإرادة . ومن المعلوم أنّ الرأي العام يكون وراءه الفكر والإرادة . نعم ، اللفظ الخاص بجماعة يكون وراء الرأي العام في تلك الجماعة ، واللفظ العام للجميع يكون وراء الرأي العام للجميع ، وكثير من الألفاظ الفضفاضة تصبح من أسباب التلاعب بالأفكار والآراء ، وكثيرا ما يختلط الأمر على كثير من الناس ، مما يوجب إغفال الجماهير مثل : « الأراضي العربية » أو « أراض عربية » ؛ فزيادة اللام ونقصها توجب تغييرا أساسيا في الواقع كما حدث بين العرب وإسرائيل عند تفسير قرار مجلس الأمن ، حيث ورد اللفظ بشكلين مختلفين في النسخة الإنجليزية عن النسخة الفرنسية ، فتمسّكت إسرائيل بالنسخة الفرنسية التي ورد فيها لفظ أراض عربية ، ومعنى ذلك بعض الأراضي التي احتلتها إسرائيل في « حرب حزيران » سنة 1967 م « 1 » . وفي الأدب العربي قصّة مشهورة في هذا المجال هي : أنّ الحجاج غضب على أحد أصحابه وهو القبعثرى - ، فقال له : لأحملنّك على الأدهم والأبيض . فقال له القبعثرى : مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب . - فعرف الحجّاج أن صاحبه لعب باللفظ - فقال : انه حديد . فقال له صاحبه : لأن يكون حديدا

--> ( 1 ) إشارة إلى القرار 242 الصادر عن الأمم المتحدة بتاريخ 22 تشرين الثاني سنة 1967 وينص على ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي العربية المحتلة بعد حرب الأيام الستة .