السيد محمد الحسيني الشيرازي
165
الفقه ، الرأي العام والإعلام
الاجتماعي أو التكافل الاجتماعي أو المصالح العامّة أو الأمن العام ، كل لفظ منها يحتوي على مساحة من الحاجات والمفاهيم ، فإذا لم تكن هذه الألفاظ لم تكن إشارات لما يريده الإنسان ، فإذا قال حزب أو جماعة : « إنّي أمنح التكافل الاجتماعي إذا وصلت إلى الحكم » هرع الناس إليه ، مع أنّ اللفظ غامض الدلالة لا يعرف حدودها . ومن الأمثلة : إذا قال حزب ما أو جماعة من العاملين : « نحن نريد تطبيق الإسلام » ، فالشعب الذي هو مسلم بالأساس سيلتف حول هذه الجماعة ، بالرغم من أنّ هذا الشعب لا يعرف نوع الإسلام الذي يراد تطبيقه هل هو إسلام رسول الله أم إسلام الحجاج أم إسلام الوليد أم إسلام معاوية ؟ ذلك لأنّ الإسلام كل واحد في اللفظ ، لكن في الممارسة قد يختلف إسلام مع إسلام آخر أو بالأحرى من يدّعي الإسلام مع الإسلام الحقيقي . ولما كان الإسلام فيه دلالة على حرّية الرأي والعدالة ، نجد الناس يلتفون حول كلّ من ينادي بهذا اللفظ ؛ لذا كان لا بدّ ألّا يغتر الناس بالألفاظ البراقة ؛ لأنّها قد تخفي وراءها أهدافا خاصّة ، وعلى غرار ذلك لفظا التأمين الاجتماعي والتكافل الاجتماعي اللذان يتضمنان معنى جميلا لكن قد يخفيان أهدافا مبيّتة . وغالبا ما يأتي ذوو الأغراض السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية بألفاظ فضفاضة قابلة للتطبيق هنا وهناك مستغلين عواطف الناس نحو بعض الألفاظ الجميلة الدالة على معان جميلة . فاللفظ واللغة سواء كانت لغة خاصّة أو لغة عامّة ، تصبح عاملا مهما من عوامل الرأي العام وقيم المجتمع . وكثير من المشاكل يعبّر عنها بالألفاظ اللغوية الشائعة الاستعمال بين أعضائها ، فحديث رجال القانون وحديث الأطبّاء وحديث رجال التعليم والاصطلاحات الاقتصادية ولغة العلم وما أشبه ذلك ، كلّها مفردات خاصّة تختلف عن لغة حديث الجمهور العام ، فانّ اللفظ قد يكون لفظا عاما للجميع ،