السيد محمد الحسيني الشيرازي

126

الفقه ، الرأي العام والإعلام

تصوّراتنا شخصية جدّا إلى درجة أنّ شعورنا العميق يربط نفسه بصورة شخصية يتعذّر اجتنابها » « 1 » . والرأي العام غالبا ما يتكوّن من هذه المشخّصات والتشخيصات ، فالكلّيات والجزئيات والتطبيقات هي التي تدفع بالإنسان إلى العمل والحسن والقبح والثواب والعقاب وغير ذلك ، وكلّما كانت تلك أقرب إلى الواقع يكون الرأي العام أقرب إليه ، ولذا فاللازم أن يبحث الإنسان ويفحص في المفردات ، هل هي مصاديق عن تلك الآراء الكلية التي اتخذها قطعيا أم لا ؟ كما أنّه يجب عليه أن يفحص في الكليات هل هذه الكليات صحيحة أم غير صحيحة ؟ وهل هي على الصحيح الذي يقول به المنطق الأرسطي ، أم صحيح المنطق الديالكتيكي من جهة الكليات التي يتصوّرها كل منطق من هذين المنطقين ، وإذا تحقّقت صحّة المنطق الأرسطي فهل من الصحيح أن الشكل الرابع مثلا من الأشكال الأربعة والتي شرائطها كذا وكذا أو من التي شرائطها كذا وكذا إن هذا مما يعرف بالكليّات القطعية أو بالاستقراءات العامّة ، مثلا : « كلّ حيوان يحرّك فكّه الأسفل عند المضغ » إنّما يعرف بسبب الإحصاءات الدقيقة والاستقراءات العامّة ؛ لأنّه لا شأن للعقل والنظر في هذا الجزئي ، أمّا أنّ الضرب أو الجمع أو الجذر أو المقابلة نتائجها كذا وكذا ، فإنّما تعرف بالكليّات القطعية في ذهن الإنسان ، وأحيانا تكون النتائج قطعية لكن ليس من باب الحساب والرياضيات ، بل من باب البداهة ، مثلا : إنّا لم نذهب إلى الصين أبدا لكنّا نعلم علم اليقين أن نيران الصين أيضا تكون حارّة كنيران العراق ، وهكذا العقل والعاطفة شيئان يحسّ بهما الإنسان في داخله وإن كانا مجهولين

--> ( 1 ) راجع الرأي العام وتأثّره بالإعلام والدعاية : الكتاب الأول : ص 209 للدكتور محمد عبد القادر حاتم .