السيد محمد الحسيني الشيرازي

127

الفقه ، الرأي العام والإعلام

في حقيقتهما كجهلنا لكثير من الأشياء ومعرفتنا الضئيلة المتواضعة التي لا تتجاوز أقلّ من الذرّة بالنسبة إلى العالم الواسع ، كما يعرف ذلك بالتأمّل والتفكر ، ومع ذلك فإن العقل عقال يمنع الإنسان من ممارسة الأمور غير المناسبة ، سواء كانت ممارسة ذهنية أو ممارسة خارجية ، بينما العاطفة ميل إلى جانب من الجوانب من غير تساقط العقل . وعلى سبيل المثال : فإنّ العاطفة المشهودة تقتضي بذل كلّ أموالك لتقي جائعا يرتجف من البرد هو وأطفاله على قارعة الطريق في شتاء قارص بينما العقل يمنع من ذلك ، وهكذا نسبة العقل مع كل إفراط أو تفريط في الجبن أو الشجاعة أو البساطة أو التدقيق أو غير ذلك من أطراف الضد والنقيض لكن بقدر ما للعقل من فائدة فللعاطفة ذلك أيضا ؛ إذ لولا العاطفة لم يتحرّك الإنسان لنصرة المظلوم ودفع الظالم وإعطاء الحقوق ، ولم تكن له لذّة فكرية في ما يتلو من الأشعار والأقوال والأعمال العاطفية إلى غير ذلك ، ولذا فكما أنّ للعقل أهميّة كبيرة بالنسبة إلى الرأي العام في مجالات الاقتصاد والسياسة والدين والتعليم وما أشبه ذلك ، فللعاطفة نفس تلك النسبة ، فهما وإن كانا في مجالين لكن الرأي العام ينجم منهما معا ، كالخطيب الذي يستعين بالعاطفة التي تؤثّر في تعقّل الجماهير ، إذ لولا الجذب إلى هذا الطرف لا يعتدل الشيء المحمول الذي مال إلى الطرف الآخر ، كما نرى فيمن يسوق حيوانا فوقه شيء ، فإنّه إذا مال إلى جانب أخذه بشدّة وجذبه إلى الجانب الآخر حتّى يعتدل ، وهكذا حال رجل الإعلان والواعظ ممّن يقومون بعملية الاتّصال مع الجماهير ، فالناس يريدون شيئا منهم لكن بشرط أن يكون الشيء المراد على نحو العقل لا على نحو العاطفة ، فقد فرّق أحد الفلاسفة بين الاستعمال المسموح به والاستعمال غير المسموح به للاتّصال لتحقيق هاتين الاستجابتين ، قال هذا