السيد محمد الحسيني الشيرازي

117

الفقه ، الرأي العام والإعلام

إنسان رؤوف بالناس » وكلّهم يردّدون أنّه رؤوف بالناس ؛ ولذلك ينتخبونه في وقت الانتخابات ، وإذا كانت صفة الرأفة غير كافية لانتخاب صاحبها من قبل الناس ، فهناك الحزم ، وهناك إدارة البلاد ، وهناك تحسين أوضاع الناس ، إلى غير ذلك من الأمور . فإنّ التبسيط يوجب الانسياق وراء ذلك السبب المبسط ، بينما الأسباب المتعدّدة هي التي تتدخّل في الانتخابات ، وغالبا ما تساعد اللغة على هذا الشيء ؛ إذ تساعد الفرد على أن ينظر إلى شيء أو إلى شخص أو إلى موقف على أساس غير واقعي ، بنظرة أنّه أبيض أو أسود ، بينما الأبيض له مراتب والأسود له مراتب ، فليس بينهما كل البعد وإنّما بعض البعد ، هذا بالنسبة إلى غالب الناس ، أمّا الرأي العام المطّلع على ما ذكرناه ، فإنّه يستند في قراراته إلى واقع المعرفة لا إلى القبول أو الردّ البسيطين بل يستند بالإضافة إلى ذلك إلى التفهّم والإدراك والتمحيص وتحقّق أكبر عدد ممكن من العوامل الواردة المتعلّقة بهذا الموضوع ؛ فلذا يكون أقرب إلى الواقع ؛ لأنّ الأسباب ليست كلّها ظاهرة عندنا وإنّما الظاهر ممكن فحصه وتمحيصه . وبهذا الصدد يقال : إنّ المرض المحدد يضره اللبن ضررا مطلقا . وقد جيء بطبيب حاذق ، وهو أخ المجدد الشيرازي - واسمه السيد أسد الله - إلى مريض ابتلي بمرض ، فوصف له اللبن فقالوا له : إنّه يضر ولا ينفع وأحيانا يقتل المريض . قال : « هل تعلمون أنّ هذا المرض له ثلاثون قسما : تسع وعشرون من الأقسام يقتله اللبن أما القسم الأخير وهو الذي ابتلي به المريض فإنّما شفاؤه في اللبن » وبالفعل فقد برئ من مرضه . وهكذا القول بأنّ كلّ مريض ينفعه الإسبرين ، بينما اللازم على الطبيب أن يفحص المريض ليعرف إذا كان هذا الدواء ينفعه أو لا ينفعه ، وكذلك في العلوم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتربوية وغيرها ، ولذا قال بعض علماء الغرب بهذا الصدد : « إنّ القضايا