السيد محمد الحسيني الشيرازي

118

الفقه ، الرأي العام والإعلام

والمقولات اللفظية ، وكذا التعاريف الموجزة للفعل أو الإجراء ، تكون هامّة إلى أقصى حدّ عندما لا يكون الرأي محدّد المعالم ، وعندما يكون الناس على استعداد لقبول ما يوحى إليهم من مصدر موثوق به يسعون إليه ليزودهم بتفسير ما أو آخر » « 1 » . ولذا ورد في الحديث : ( أعقل الناس من جمع عقول الناس إلى عقله ) « 2 » ، فالواضح أنّ من يجمع العقول إلى عقله يقلّب وجوه الآراء ويعرف الضارّ والنافع ويعرف الضار والأضر والنافع والأنفع ، ولهذا يصيب الهدف أفضل من غيره . ومن اللازم على الحكومات الصحيحة أن تربّي الناس على التحقيق والفحص والتمحيص حتّى يصلوا إلى الهدف أو إلى ما قبل الهدف بشيء قليل ، ولا يكونوا بعيدين عن الهدف بأميال . والحاصل : أنّه يجب على الإنسان الذي يريد إصابة الواقع أو قريبا من الواقع أن يجمع ألوانا من المعرفة بالإضافة إلى السمو الروحي والاستشفاف النفسي حتّى يتمكّن من الوصول إلى الهدف أو يتمكّن من قرب الوصول ، وكمثال على ذلك نقول إنّ الحركة الجزائرية والحركة الهندية كلتيهما كانتا حركتين تهدفان إلى الاستقلال ، لكن إنّ حركة الجزائر كانت أعنف ، ولذا قتل تسعة ملايين جزائري مليون ونصف ناهيك عن انهدام الاقتصاد وكثرة المشوهين والمعافين إلى غير ذلك . حتّى تمكّنوا من النجاة من الاستعمار الفرنسي « 3 » ، بينما حركة

--> ( 1 ) راجع الرأي العام وتأثيره بالإعلام والدعاية : الكتاب الأول : ص 152 للدكتور محمد عبد القادر حاتم . ( 2 ) جاء في كتاب الانتصار : ص 254 عن علي عليه السّلام : ( رحم اللّه من ضمّ عقول الناس إلى عقله ) . وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 18 ص 382 : ( أعقل الناس من شارك الرجال في عقولها ) . ( 3 ) احتلت فرنسا الجزائر في الخامس من تموز سنة 1830 م ودام هذا الاحتلال 132 سنة ،