السيد محمد الحسيني الشيرازي

116

الفقه ، الرأي العام والإعلام

التبسيط مسألة : ينبغي التوجّه إلى قاعدة التبسيط في صنع الرأي العام ، والتبسيط عبارة عن إرجاع شيء تؤثر فيه مؤثّرات متعدّدة إلى مؤثّر واحد ؛ وذلك لسهولة هذا الأمر والارتقاء إلى عدّة عوامل ، فهو شيء صعب بالنسبة إلى عامّة الناس ؛ لأنّهم لا يتمكّنون أو لا يريدون التفكير في المؤثر الحقيقي من كلّ جوانبه ، فالغالب أنّ الناس يردّون أمورهم بين ضدين بلا ملاحظة أنّ هناك أضدادا أخرى . فمثلا يتصوّرون أنّ الأشياء بين أبيض وأسود ، أو أنّ الإنسان فقير أو غني ، أو عالم أو جاهل ، فلا يتصوّرون ما عدا الأبيض والأسود من الألوان الأخرى كالأحمر والأخضر والأصفر ، ولا يتصوّرون أنّ الغني والفقير هما لفظان متضايفان ، فالفقير ذو مراتب والغني فيه مراتب ، وهكذا بالنسبة إلى سائر الأضداد ، نعم إذا دار الأمر بين الوجود والعدم يكون للنقيضين اللذين لا ثالث لهما ، مثل أنّ الإنسان إنّما هو موجود أو معدوم ، وهكذا . نعم ، هناك أضداد لا ثالث لها مثل النور والظلمة بناء على القول بأنّهما ضدان . ولا شكّ أنّ في النور أيضا أقساما وفي الظلمة أقساما ، ولهذا قال سبحانه وتعالى بالنسبة إلى الظلمة الشديدة التي فيها الكفار : أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ « 1 » ، مثلا يقال : « إنّ المرشح الفلاني

--> ( 1 ) سورة النور : الآية 40 .