شمس الدين السخاوي

199

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

سنة ثلاث وستين فلعله قبل استيطانها وكان ممن أدرك بها العفيف المطري والعفيف اليافعي فلازمه وسأله الأسماع فأنظره مدة ثم أمره بجمع الكتب الستة وغيرها مما يريد في الروضة وأن يقرأ عليه من كل بعضه ويناوله إياها مع الإجازة ففعل ذلك في الستة والموطأ ومسند الشافعي وأحمد والوسيط للواحدي والمصابيح وشرح السنة وجامع الأصول والمشارق والعوارف والرسالة وصحاح الجوهري ثم ابن حبان والشمائل للترمذي والبداية ومنهاج العابدين والإحياء ثلاثتها للغزالي ثم جميع أربعي النووي قرأها في أربعة مجالس بحضور جماعة من الفقهاء في الروضة بجنب المنبر وكذا سمع عليه بعض تواليفه وأجازه بكلها ولقي بها أيضا الأمين أبا عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الشماع المصري قاضي القدس فقرأ عليه اليسير من جامع الأصول وسمع عليه شيئا من الترمذي والعز بن جماعة فسمع عليه الشفا بالروضة بجنب المنبر بقراءة الشمس الخشبي والبردة والشقراطسية وذلك في السنة التي تليها وأجازه وقرأ عليه بعض الكشاف والفائق بواسطتين بينه وبين مؤلفها وبعض ابن حبان والبدر أبا محمد عبد الله بن فرحون فسمع عليه بالروضة بعض البخاري وجميع مسند الطيالسي وأجاز له والقاضي نور الدين على ابن العز يوسف الزرندي سمع عليه الطيالسي أيضا وبعض الصحيحين والترمذي وابن ماجة وحدثه بمكارم الأخلاق بمناظرة الحرمين له وأجازه وزوجه ابنته عائشة واستولدها ولبس منه ومن العفيف المطري وابن جماعة الخرقة الصوفية والبهاء أحمد بن التقي السبكي قرأ عليه أربعي النووي بالروضة وخطبة شرحه للتلخيص المسمى عروس الأفراح وناوله له وكذا سمع بمكة على الكمال بن حبيب مسند الطيالسي أيضا في سنة ثلاث وسبعين بقراءة الكمال الدميري وقطنها وهو ابن أربعين سنة بعد أن فضل وأشير إليه بالبراعة والجلالة واستمر بها إلى أن مات أكثر من أربعين سنة يدرس ويروي ويفتي ويدرس ويصنف على طريقة شريفة من الإحسان لأهلها والواردين عليها ونشر العلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتواضع وإلحاق الأصغر بالأكبر حتى انتفع به أهلها وغيرهم وولي تدريس الأمير يلبغا وممن أخذ عنه وانتفع به كثيرا وقرأ عليه جميع مصنفاته وغيرها كالبخاري القاضي نور الدين علي بن محمد بن علي بن يوسف الزرندي ووصفه بالشيخ الإمام العلامة وحيد دهره وفريد عصره والشرف أبو الفتح المراغي قرأ عليه مسند الطيالسي ومسلسلات العلائي وفوائد الحاج للعلائي وألبسه الخرقة وهي فرجية صوف أزرق ولقنه الذكر وزوجه ابنته أمة الله وكانت عابدة خيرة ثم طلقها كأنه بعد