شمس الدين السخاوي

200

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

موت أبيها وكذا حدث بجزء عن العز بن جماعة ومن تصانيفه شرح البردة أمعن فيه من التصوف مع الإعراب واللغات وما لا بد للشرح منه وهو في مجلد ضخم وشرح الأربعين النووية والأربعين التوحيدية المسمى بالأنوار التفريدية في شرح الجوامع الأربعينية وشرع في شرح الشفا فكتب منه قطعة في كراريس وكذا في شرح التلخيص وفي تفسير وفي حاشية على الكشاف بين فيها اعتزاله لكنها فقدت إلى غير ذلك من نظم ونثر وعمل رسالة لطيفة في علم الكلام وعشر رسائل في الكلام على آيات وأحاديث والشراب الطهور في التصوف ، وفي آخره شرح قصيد ابن الفارض الذي أوله شربنا على ذكر الحبيب مدامة وفردوس المجاهدين يشتمل على ما يتعلق بالجهاد من الآيات والأحاديث وشرحها في مجلد ضخم وأرجوزة في أسماء الله وصفاته اشتملت على نحو ألف سماها راح الروح وسلسل الفتوح . ومات في رمضان وقيل في ليلة الخميس سابع ذي القعدة سنة اثنتين بالمدينة النبوية ودفن من الغد مع شهداء أحد بالقرب من حمزة خارج المدينة في قبر كان حفره بيده لنفسه وهو ابن إحدى وثمانين سنة ويقال إنه رام الانتقال عنها قبل موته بأشهر فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وقال له أرغبت عن مجاورتي فانتبه مذعورا وآلى على نفسه أن لا يتحرك منها فلم يبث إلا قليلا ومات رحمه الله وإيانا ، وسمعت من يحكي أنه كان يلقب بمقبول رسول الله صلى الله عليه وسلم لكونه كان يصلي عليه صلى الله عليه وسلم فيقول اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله صلاة أنت لها أهل وهو لها أهل فرأى رجل من أكابر أهل الحرم النبي صلى الله عليه وسلم حين هم صاحب الترجمة بالتحول من المدينة وهو يقول له قل لفلان لا تسافر فإنه يحسن الصلاة علي ، وسئل الشيخ عن كيفية صلاته فذكرها ، وقد ذكره شيخنا في أنبائه باختصار فقال أنه شغل الناس بالمدينة أربعين سنة وانتفع الناس به لدينه وعلمه ، وأعاده في سنة ثلاث وأشار إلى أن العيني أرخه فيها . قلت والأول هو الصواب . وكتب إليه أبو عبد الله بن مرزوق وقد أرسل إليه صاحب الترجمة يستدعيه الإجازة لنفسه ولولديه إبراهيم وطاهر بما نصه : أجزت السائل الأرض المجازا * جلال الدين خير من استجازا أمام معارف وكفى إماما * لعلم مذاهب النعمان حازا وإن كنت الأحق بذاك منه * لتقصيري حقا لا مجازا ولكني ائتمرت له امتثالا * ومقتفيا مناهج من أجازا ووصفه بالقدوة العلم والعلامة الذي منه الأعلام تتعلم إمام الطائفة السنية