شمس الدين السخاوي

17

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

على ذلك الهرم فهرع إليه من لا يحصى ثم تبين لهم حيث روجعت فيه فساده وظهور الخلل فيه بالكشط في أوراق عرضه وغيرها فانكشف المعظم عنه . وقد حفظ العمدة والشاطبيتين والحاوي وعرض في شعبان سنة إحدى وتسعين فما بعده على الأبناسي وابن الملقن والعسقلاني والغماري والنور أخي بهرام وأبي العباس أحمد بن عمر بن يوسف المقري الضرير عرف بالشنشي ، وأجازوا له ولقب في أكثرها بالولد على العادة ، وسمع على الفوي في سنة اثنتين وعشرين صحيح مسلم وسيرة ابن سيد الناس وكان يذكر أنه أخذ القراءات عن العسقلاني وأبي الصفا خليل بن المسيب وغيرهما كأخي بهرام وأنه تفقه بالأبناسي والطبقة وأخذ العربية والفرائض عن الغماري وأنه تجرد وطاف البلاد وكل ذلك ممكن ، وهو ممن برع في الفرائض والحساب والقراءات ومهر في الحاوي مع مشاركة في فنون كالنحو وكتب على مجموع الكلائي شرحا حافلا في مجلد أقرأه الطلبة وكذا أخذ عنه القراءات والفرائض والحساب جماعة ويقال أن ممن أخذ عنه الشمس البامي وحدث باليسير . مات وقد ضعف بصره في رجب سنة خمس وخمسين بعد أن كتب على استدعاء بعض الأولاد ودفن داخل المدرسة الجاولية رحمه الله وإيانا . 50 أحمد بن علي بن حسن الغمري . ممن سمع مني في سنة خمس وتسعين . 51 أحمد بن علي بن حسين بن حسن بن علي بن عبد الواحد الشهاب العبادي ثم القاهري الأزهري الشافعي ابن أخي السراج عمر الآتي . ولد في سنة سبع وثمانمائة تقريبا بمنية عباد وقدم القاهرة فحفظ القرآن والمنهاجين الفرعي والأصلي وألفيتي الحديث والنحو وجمع الجوامع وغيرها ، وعرض على جماعة واشتغل عند الشمس البرماوي والبرهان البيجوري والولي العراقي والطبقة ثم شيخنا وداوم مجلسه في الإملاء وفي رمضان وأحيانا في غيرهما وابن المجدي والقاياتي والنائي والعلم البلقيني بحيث صار يستحضر الكثير من الفقه وتصدى للإقراء بجامع الأزهر فيه غالبا وربما أقرأ الفرائض والحساب واليسير من العربية وعمله في الفقه أحسن من ذلك كله وحافظته أمتن من غيرها كل ذلك مع المداومة على التلاوة وشهود الجماعة ومباشرة إملائه بالخشابية والشافعي وغيرهما وتصوفاته بالجمالية والبيبرسية وغيرهما وعدم انفكاكه عن ذلك وارتفاقه في معيشته بالشهادة بحانوت الطارمة وصار بأخرة يقصد بالفتاوى وشكر بعض الطلبة كتابته فيها ، وبالجملة فكان خيرا قليل الفضول كثير السكون محبا في المذاكرة بالعلم شديد الصحب في مباحثاته