شمس الدين السخاوي
153
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
كان خبيرا بأمر دنياه عاريا إلا من المال مع سلامة صدر ومداراة وخدم بالأموال الجزيلة وكرم زائد حتى صار بيته محلا للوافدين من الفضلاء والمعتبرين . مات في توجهه من القاهرة إلى الإسكندرية بقرية أدكوبا لمزاحمتين في ليلة الثلاثاء ثالث عشر جمادى الآخرة سنة ستين ، وكان قد عزم على الحج وأذن له فيه فعاقه عن المرض وغيره عفا الله عنه وعنا . 435 أحمد بن علي بن يعقوب الشهاب بن الشمس القاياتي الأصل القاهري الشافعي بن القاياتي . ولد تقريبا في سنة ست وعشرين وثمانمائة بالقاهرة ونشأ بها في كنف أبيه فحفظ القرآن وتنقيح اللباب لابن العراقي ، وعرض على شيخنا والنائي وغيرهما وحضر ختانه وختان أخيه في يوم واحد البرهان الأدكاوي ، واشتغل يسيرا على جماعة والده فقرأ على الزين طاهر والوروري ويحيى العلمي في العربية وعلى ثانيهم خاصة في الصرف وعلى ثالثهم في الأصول على ابن حسان في الفقه وعلى أبي الجود في الفرائض ولم ينجب ولا كاد وسمع صحيح مسلم على الزركشي وكذا سمع على ابن الطحان وابن بردس وابن ناظر لصاحبة وشيخنا في آخرين ولما مات أبوه اشترك مع أخيه في وظائفه ودرس في الحديث بالبرقوقية وكذا درس بغيرها واختص بمشيخة البيبرسية وكان شيخنا استرجعها بعد موت والده فاقتلعها الظاهر جقمق منه لهذا وتألم شيخنا أشد من تألمه بأخذ والده لها وامتحن هو وأخوه على يد تمر الوالي وطيف بهما على هيئة غير مرضية وغضب الأمين الأقصرائي لذلك وامتنع من حضور الأشرفية في ذاك اليوم وشافه الأمشاطي الأمير بما ينفعه عند الله لكونه انتصارا لبني العلماء في الجملة وإلا فقد قال البقاعي في ترجمة أبيه وإن كان فيه شائبة غرض ما نصه : وبالغ أولاده في الرقاعة والجلوس فوق الأكابر من الأمراء وغيرهم في المحافل مع ارتكاب الفواحش والانهماك في المساوئ والنشأة الدنية في سن الطفولية والسيرة القبيحة على قرب العهد قال وانضم إليه ولي الدين أحمد بن تقي الدين البلقيني وكان معروفا بالمجاهرة بأنواع الفسق والانقطاع إلى الخلاعة والسخرية والإضحاك للأكابر فزادهم في الفساد وجرأهم على أنواع العناد فكان ذمهم كلمه إجماع انتهى . وقد حج بعد أبيه في موسم سنة ست وخمسين ورجع فأقام منعزلا عن الناس مع مباشرة وظائفه وصار عاقلا متواضعا متوددا لين الجانب إلى أن مات في الأربعاء حادي عشر صفر سنة تسع وسبعين