شمس الدين السخاوي

154

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

ودفن من يومه بحوش سعيد السعداء جوار والده بعد أن صلي عليه بعد العصر بمصلى باب النصر في مشهد حسن وخلف طفلا وابنتين واستقر بعده أخوه أبو الفتح في البيبرسية ثم بعد يسير مات الطفل ثم إحدى البنتين عفا الله عنه ورحمه وإيانا . 436 أحمد بن محمد بن علي بن يوسف بن أحمد الشهاب أبو العباس القاهري الأصل المحلي الشافعي التاجر ويعرف بابن المصري لكون جد أبيه أو جده منها . ولد في المحرم سنة سبع وثلاثين وثمانمائة بالمحلة ونشأ بها فقرأ القرآن وحفظ العمدة والمنهاج وألفية النحو وعرض على جماعة واشتغل يسيرا ففي الفقه عند المناوي وغيره وفي العربية وغيرها عند الشمني والسنهوري ، وتكسب بالبز وخطب بجامع الغمري بالمحلة وكذا قرأ فيه الطلبة وناب في القضاء وصار أحد فضلاء بلده وأعيانها ممن أحسن النظم والنثر وشرع في نظم الإرشاد لابن المقرئ وكتب منه إلى الإقرار بحضرتي منه الخطبة وسماه نتيجة الإرشاد ، وسمع مني مع ولديه في سنة ثمان وسبعين المسلسل وكتبت من نظمه : إذا تقرر أن الرزق مقسوم * وأنه لم يفت والحرص مذموم ما زال ذو الزهد مرزوقا بلا تعب * كما الحريص معنى وهو محروم وقوله : مالت لتوديعي يوم النوى * ودمعها ينهل في الخد فأذكرتني الغصن لما انثنى * وانتثر الظل على الورد وعندي مما كتبته من نظمه قديما غير ذلك . 437 أحمد بن محمد بن علي حافظ الدين أبو المعالي بن الشمس الجلالي الحنفي الآتي أبوه ويعرف بابن الجلالي . نشأ في كنف أبويه فحفظ القرآن وأخذ عن أبيه والأمين الأقصرائي والشمني وسيف الدين وابن عبيد الله والتقي الحصني وطائفة وبرع واستقر بعد أبيه في خزن كتب المحمودية وفي تدريس الألجيهية وخطابة البرقوقية وغير ذلك ولازمني في بحث ألفية العراقي وقرأ علي أربعي النووي وغيرها وكتب بخطه الحسن بعض تصانيفي وأشياء ، وناب في القضاء ثم ترك حين مناكدة ابن الشحنة له في كتب المحمودية ، وكان فاضلا متأنقا سليم الفطرة عديم لشر جمع خطبا بل وكتب على الهداية في دروسه شيئا . مات في حياة أمه بعد أن رغب حين اليأس عن التدريس والخطابة للصلاح الطرابلسي في عاشر شعبان سنة إحدى وسبعين وأنا بمكة ولم يبلغ الثلاثين عوضه الله الجنة ، واستقر بعده في الخزن سالم العبادي وفسد أمرها .