السيد محمد الروحاني
8
المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة )
كان يلقيها صباحا ومساء ، علينا نحن تلامذته وأبناؤه في الفقه والأصول ، سواء الّذين اقرّوا له بهذا الفضل أو أخفوه أو أخفيت لهم لحاجة في نفسوهم قضوها ، أو في نفوس الآخرين . وأن أنعى شقيقى العلّامة الجعفري ، تغمّده اللّه برحمته الّذي دوّن دروسه وحوّلها من علم مسموع إلى كتابة يقرؤها القريب والبعيد ، قدّر لي أن أنعاهما معا في مفتتح الجزء الثّالث من كتاب الزّكاة . استأثر اللّه بالأستاذ عندما بدئ بطبعه ، وبالتلميذ المقرّر ، والكتاب قد كمل طبعه إلّا لمسات يسيرة ، ولم يقدّر لهما أن يرياه ، في حياتهما هذه الدنيا ، وقد نجز طبعه ، وأرجو اللّه سبحانه أن يسرّهما ، وهما قد حضيا بلقاء ربّهما ، بما يجعل اللّه فيه الخير الكثير لطلّاب العلم والمتفقّهين في الدّين ، وأن ينفع به وبأمثاله من الآثار العلميّة الّتي خلّفها سيّدي الأستاذ النّفع العام الشّامل ، سواء الّذي دوّنه شقيقي العلّامة الجعفري ، أو الّذي خلّفه أخي العلّامة الشهيد السيّد عبد الصاحب الحكيم ، الّذي فجعت به وبأخوته وآله البررة قبلهما ، أسكنهم اللّه فسيح جنّته وواسع رحمته ومغفرته ، وأخذ بالقتلة والأعوان ، والحماة والأنصار أخذ عزيز مقتدر ، وسيجمع اللّه بين أولئك وهؤلاء يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللّعنة ، ولهم سوء الدار . * * * ومن الفرض عليّ أن المّ بالحياة العلمية لسيّدي الأستاذ ولو بعرض موجز ، وبترجمة لشقيقي العلّامة الجعفري وآثاره ولو بترجمة قصيرة ، ولكنّي الآن وأنا أقرب ما أكون إلى سكنى القبور بجسمي بعد أن قاربت السّبعين ، وأبعد ما أكون عن الاستعداد للعرض على اللّه ، فإن عاملني بمغفرته ورحمته فنعم الربّ الرؤوف