السيد محمد الروحاني
9
المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة )
الرحيم ، وان أخذني بأعمالي فنعم الحكم العدل ، وللّه الأمر من قبل ومن بعد . أقول : أنا والحال هذه ، وقد ضاعف من عجزي وضعفي ما المّ بي من هذين الحادثين الفادحين ، اللّذين أخذا مني الجناحين الّذين كنت أجد في نفسي ان أحدهما كاف للنّهوض بي إن قصّ جناحاي ، فكيف وقد أخذا معا منّي ، ولكنّ الأمل باللّه وحده على كلّ حال ، وعلمه الاتّكال ، وبقي لي أن أنعاهما معا ، وبقي لي أن اعترف بالعجز عن كلّ من الأمرين ، عن الترجمة الّتي تؤدّي بعض حقوق سيّدي الأستاذ ، والترجمة لشقيقي العلّامة الجعفري فأعتذر إلى الكرام عذر قاصر لا مقصّر ، عاجز لا متعاجز ، وأرجو منهم قبول العذر وغفران العجز والضعف ، وحسبي في ذلك أن أكون أنا الّذي انعاهما معا لم نفصل بين فقدهما إلّا عام واحد ، ولم يجمع بين نعييهما إلّا مناسبة واحدة ، فقد استأثر اللّه بسيّدي الأستاذ في شهر ربيع الاوّل من العام الماضي سنة 1418 ه ق وبشقيقي في جمادى الأولى من العام الحالي ، عام 1419 ه . ق . وقد كانت منيّة كلّ منهما مشابهة لمنيّة الآخر في ظروفها وملابساتها ، فقد فاجأهما الموت بغير سابق إنذار ، وكانت اللحظات الظرف الزمني الّذي ظهرت فيه علامة الموت ، الغامضة والواضحة ، فالموت السّريع ، وهذا ما يجعل النّفس تذهب في تفسير ذلك كلّ مذهب ، معقول وغير معقول ، مقبول ومردود . واللّه سبحانه هو الّذي يحكم بين عباده يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ، فإلى اللّه المشتكى ، وعليه المعوّل في الشدّة والرخاء ، ونضرع إليه عزّ وجلّ أن يجعل نفوسنا تأخذ بالظنّ الحسن دون سيّئه ، وتمتلئ بالمحبّة والألفة دون البغضاء والشنئان . * * *