مرتضى بن محمد الاردكانى اليزدى

72

رسالة في الإجتهاد والتقليد

ومنها العدالة استدل لاعتبارها بوجوه سبعة : الأول - الكتاب منه قوله تعالى : « إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا إلخ » فإن مناط الخبر في الفتوى ان لم تكن نفسه بان يقال إن الخبر يصدق عليها حقيقة إذ هي الاخبار عن الحكم الشرعي أيضا . ويرد عليه أولا ان النبأ هو الخبر عن حس لا عن حدس والفتوى لو صدق عليها الاخبار لكان خبرا عن حدس ، وثانيا ان الآية تدل على وجوب التبين عن خبر الفاسق لا ردّه والمدعى عدم حجية خبر الفاسق مطلقا لا عدمها قبل التبين عنه فهو أخص من المدعى . ان قلت : ان لزوم التبين مساوق لعدم الحجية إذا التبين عن الفتوى ليس الّا تحصيل العلم بصحتها فالمدرك هو العلم لا الفتوى المحتاجة في صحتها إلى العلم . قلت : ان التبين عن الفتوى غير منحصر في تحصيل العلم بصحتها بل يكفى تحصيل الوثوق باتخاذها عن المدارك الشرعية فإنه تبين عرفا وان لم يحصل العلم بمؤداتها ، وثالثا ان مقتضى التعليل بقوله : « أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ إلخ » ردّ خبر الفاسق إذا كان العمل به مستلزما لإصابة القوم بجهالة والعمل بخبره مع الوثوق به ليس إصابة القوم بجهالة وان لم يكن عادلا فهو أخص من المدعى ومنه قوله تعالى وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ولا شك في أن الفاسق ظالم فيكون أخذ الحكم الشرعي منه والعمل به ركونا اليه الّا ان يقال إن الرجوع إلى خبر الفاسق الموثوق به لا يسمى ركونا عرفا ، والّا لم يجز الرجوع إلى المهندس والطبيب ونحوهما مع الوثوق بهم وان لم يكونوا عدولا فتأمل . الثاني السنة : منها الخبر المروي في الاحتجاج عن تفسير العسكري عليه السّلام فإن الأوصاف المذكورة فيه ان لم يكن أعلى من العدالة فلا تكون أقل منها . ومنها قوله عليه السّلام في التوقيع الشريف « فإنهم حجتي عليكم وانا حجة اللّه عليهم » ومن المرتكزات عند المتشرعة ان لا يكون حجة الحجة فاسقا ، وفيه انه يكفى في الحجة ان يكون ثقة وان لم يكن عادلا وليس المرتكز عند المتشرعة أزيد من ذلك .