مرتضى بن محمد الاردكانى اليزدى
71
رسالة في الإجتهاد والتقليد
وخانوا أماناتهم إنهم اؤتمنوا على كتاب اللّه جل وعلا فحرفوه وبدلوه فعليهم لعنته ولعنة رسوله صلّى اللّه عليه وآله وملائكته ولعنة آبائي الكرام البررة ولعنتي ولعنة شيعتي إلى يوم القيمة . ومنها - قوله عليه السلام في تفسير العسكري عليه السّلام فاما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام ان يقلدوه وذلك لا يكون الّا بعض فقهاء الشيعة لا كلهم ، ولا تصدق هذه الصفات على غير المؤمن الاثني عشري بل هي صادقة على بعضهم ، وقد صرح بذلك في الرواية . وفيه ما تقدم من الإشكال في نسبة التفسير إلى الإمام العسكري عليه السّلام . واما الإجماع فقد حكى في المستمسك ان عليه إجماع السلف والخلف وهو العمدة فيه . واما العقل فإنه يحكم بعدم الوثوق بقول غير الإمامي الاثني عشري لابتناء فتواه على القياس والاستحسان والظنون التي لا دليل على اعتبارها . وبالجملة يحكم العقل السليم بعدم حجية الرأي الغير المأخوذ من معدن الوحي والعلم ، فالأقوى اعتبار الايمان لعدم الخلاف فيه بيننا مضافا إلى ما عرفت من المستمسك من دعوى الإجماع عليه ، ولدلالة جملة من الأخبار المتقدمة عليه . فرع : إذا انحرف المؤمن عن جادة الإيمان فهل يجوز الأخذ بما استنبطه حال ايمانه أم لا فيه وجهان : من إطلاق اشتراط الايمان وقول العسكري عليه السّلام : « خذوا ما رووا وذروا ما رأوا » الشامل بإطلاقه لآرائهم الصادرة عنهم وقت ايمانهم وقوله عليه السلام : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » ودعوى الانصراف من إطلاق اشتراط الايمان إلى المؤمن حال الاستنباط وان ترك فتواه انما هو من أجل أخذها من غير محلها والمفروض هو الأخذ بما استنبطه حال بصيرته ، واما إطلاق قوله عليه السّلام : « وذروا ما رأوا » فهو اما منصرف إلى آرائهم بعد انحرافهم أو لخلط آرائهم حال صحة عقائدهم بآرائهم حال فسادها أو المراد منه هو النهى عن آرائهم في أصول الدين الموجبة لانحرافهم وضلالتهم .