مرتضى بن محمد الاردكانى اليزدى

69

رسالة في الإجتهاد والتقليد

بناء دار يعمل العقلاء بخريطته بعد عروض الجنون عليه ، ولم يثبت في الشرع ما يصلح للردع عنه . استدل لاعتبار استدامته بعدم صدق العناوين المذكورة في المقلد بالفتح كالعالم والفقيه وأهل الذكر ونحوها على المجنون لظهورها في كونه فعلا على تلك العناوين لا كون الرأي فقط رأى عالم وفقيه وأهل الذكر . وفيه ان مقتضى الطريقية المستفادة عرفا من قوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ * وقوله عليه السّلام : « من كان من الفقهاء » ونحوهما كون الفتوى صادرة عن أهل الذكر والفقيه والعالم لا كونهم باقين على هذه الأوصاف لكن مع ذلك كله لا يترك الاحتياط باعتبار استدامته ، واما المجنون الأدواري فمقتضى القاعدة جواز تقليده حال إفاقته فيما استنبطه حال العقل لكن يلوح من كلام العلامة السيد محسن الحكيم في المستمسك أنه مظنة الإجماع على خلافه حيث قال لا بأس به ان لم ينعقد الإجماع على خلافه . ومنها - الايمان وهو ان يكون شيعيا اثنى عشريا استدل لاعتباره بالأدلة الأربعة اما الكتاب فقوله تعالى « وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ » وتقريب الاستدلال به أن التقليد نوع من الركون وان غير الاثني عشري ظالم لنفسه ولغيره من عترة النبي صلّى اللّه عليه وآله من حيث اعتقاده ما كان مخالفا للواقع من أصول الدين حيث إنهم لم يلجئوا إلى ركن وثيق من آل محمد صلّى اللّه عليه وآله واتبعوا الغاصبين لحقوقهم وقوله أيضا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا إلخ فإن غير الاثني عشري فاسق فكما لا يجوز أخذ روايته لا يجوز أخذ رأيه والعمل به بطريق أولى ، واستشكل فيه بان الآية لا تنفى حجية نبأ الفاسق مطلقا بل أوجب التبين عن نبئه فهل يقول المستدل بالآية بجواز الأخذ برأي الفاسق بعد تبيّنه بعدم تقصيره في الاستنباط لا أظن أن يقول بذلك والأولوية المذكورة غير مسلمة لعدم القطع بالملازمة والمناط حتى يتعدى الحكم من التبين الخبري إلى التبين الفتوائي الّا ان يقال إن المراد بالتبين هو طلب ظهور النبأ والعلم بمطابقته للواقع وحينئذ كان العلم حجة لا النبأ ولا طريق للمقلد إلى العلم بمطابقة