مرتضى بن محمد الاردكانى اليزدى

62

رسالة في الإجتهاد والتقليد

الوصول إلى الواقع فقد تقدم انه حكمة لا يلزم اطرادها والّا لزم سقوط جميع الأمارات الشرعية والأصول العلمية للعلم الإجمالي بكذب بعضها فليتأمل في المقام ، فإنه يحتاج إلى مزيد تأمل إذ هو من مطارح الأنظار للاعلام . مسئلة : في تبعيض التقليد في المسائل مع تساوى المجتهدين في العلم أو اختلافهما فيه ولم نقل بوجوب تقليد الأعلم . اعلم أن التبعيض اما هو بين المسئلتين أو بين المسائل أو في المسئلة الواحدة وعلى الأول اما ان لا يكون بين المسئلتين أو بين المسائل ارتباط أو يكون بينهما ارتباط فأقسامه ثلاثة : القسم الأول - هو التبعيض مع عدم الارتباط كما إذا أفتى أحد المجتهدين بوجوب السورة في الفريضة ووجوب الخمس في المال الموهوب ، وأفتى الآخر بعدم وجوبهما والعامي قلد الأول في وجوب السورة وقلد الثاني في مسئلة الخمس أو بالعكس . والظاهر جواز التبعيض في هذا القسم وهو المحكي عن المشهور بل نقل الإجماع عليه ، وقد تقدم ان الأصل في تعارض الأمارتين هو التخيير إذ الاحتياط ادّعوا الإجماع على عدم وجوبه . القسم الثاني - وهو التبعيض مع الارتباط وهو على ثلاث صور : الأولى ما يلزم منه المخالفة العملية للواقع كما إذا كانت فتوى أحد المجتهدين وجوب القصر والإفطار إذا كان بين المسافر وبين محل شغله مسافة شرعية كالمهندس والشاغل في المعامل الذاهبين إليها في كل يوم وكانت فتوى الآخر التمام والصوم فصلى تماما على فتوى الثاني وأفطر على فتوى الأول فإن التبعيض يوجب العلم بالمخالفة العملية للواقع على المعروف من الملازمة الشرعيّة بين القصر والإفطار والتمام والصيام الا ما أخرجه الدليل بل قد يحصل العلم الإجمالي كما لو صلى الظهر قصرا