مرتضى بن محمد الاردكانى اليزدى
54
رسالة في الإجتهاد والتقليد
الناس في حلالهم وحرامهم حيا ظاهرا . وفيه ما مرّ في أدلة حرمة البقاء على تقليد الميت فراجع . الوجه التاسع - انه قد ينعقد الإجماع على خلاف رأى الميت فلا يجوز العمل به ، والعامي لعدم اطلاعه عليه قد يؤدى تقليده للميت ابتداء إلى العمل على خلاف الإجماع ، ولا يخفى ما فيه ، إذ مقتضى الاستصحاب عدمه مع أنه منتقض بتقليد الحي أيضا لاحتمال انعقاد الإجماع قبله على خلافه وهو غير ملتفت اليه واحتمال قيام دليل معتبر على خلاف رأيه ولم يطلع عليه . واحتمال قوله على خلاف الواقع وكما يدفع هذه الاحتمالات بالنسبة إلى الحي بالأصل يدفع احتمال انعقاد الإجماع على خلاف رأى الميت بالأصل أيضا . الوجه العاشر - ما روى من أن العلم يموت بموت حامليه ، فإذا مات علم المجتهد بموته ففي أي شيء يرجع إليه في تقليده عنه . وفيه مضافا إلى ضعفه سندا ومعارضته بما دل من الأخبار الكثيرة على أن أهل العلم احياء ان المتبادر منه ان حاملي العلم يرشدون الجهال إلى العلم ووظائفهم ويزيلون جهلهم ويموتهم يرتفع إرشادهم ، ويبقى الناس جاهلين ويومي إلى ذلك التعبير بصيغة الجمع عن حامل العلم إذ بموت بعضهم يقوم عالم آخر يبث العلم وينشره ويهدى الناس بخلاف ما إذا مات جميع الحاملين للعلم ، فإنه لم يبق حينئذ الهادي والمرشد ، والحاصل ان الرواية ظاهرة في الاخبار عن أمر تكويني لا تشريعي فهي بمعزل عن مسئلة التقليد الابتدائي عن الميت . الحادي عشر - انه يلزم من جواز تقليد الميت ابتداء مع وجوب تقليد الأعلم تكليف ما لا يطاق وهو وجوب تقليد الأعلم من الأحياء والأموات فإنه لا يمكن معرفة الأعلم منهم . وفيه أولا منع عدم إمكان تلك المعرفة إذ ليس بأصعب من معرفة الأحياء منهم ، وثانيا لو لزم ذلك نلتزم بارتفاعه كما يرتفع سائر التكاليف الشرعية باستلزامها لذلك