مرتضى بن محمد الاردكانى اليزدى

44

رسالة في الإجتهاد والتقليد

إلى مهندس آخر فتدبر . الثامن - قول الإمام العسكري عليه السّلام حيث سئل عن كتب بنى فضال وهي في الأيدي والبيوت منها ملاء فقال عليه السّلام : « خذوا ما رووا وذروا ما رأوا » فإنه يدل على جواز الأخذ بآرائهم لولا انحرافهم عن طريق الحق وإطلاقه يشمل ما إذا كان بعض بنى فضال ميتا ومفهومه حجية آراء غيرهم من الراويين الموثقين ، ويستفاد من إطلاقه وعدم التفصيل بين حالتي الموت والحياة عموم الحكم في الحالتين ، ونحوه ما ورد عن حسين بن روح قدس سره بعد ما سئل عن كتب الشلمغاني قال : أقول فيها : ما قال العسكري عليه السّلام في كتب بنى فضال « خذوا ما رووا وذروا ما رأوا » ولم يفصل في كتب الشلمغاني بين الحالتين وقد يشكل هذا بأنه من قبيل مفهوم اللقب الذي لا يعتمد عليه ان قلت إن الرواية على فرض تسليم دلالتها على ذلك كانت ظاهرة في الإطلاق الشامل لجواز الأخذ براي الميت ابتداء واستدامة مع أنه ادعى الاتفاق على عدم جواز تقليد الميت ابتداء ، وهذا موجب لسقوط الظهور رأسا . قلت : ان الإطلاق إذا كان له فردان وخرج أحدهما عنه بالدليل لا يوجب سقوط الظهور في الفرد الآخر كما لا يخفى . واما الاستدلال على البقاء بلزوم العسر والحرج من إيجاب الرجوع إلى الحي بعد موت المقلد فهو مدفوع بعدم لزومه كما لا يخفى . فقد ظهر لك بعد الإحاطة على ما ذكرناه من الوجوه والتأمل فيها ودفع المناقشات التي أورد عليها ان القول بجواز البقاء على التقليد لا يخلو عن قوة ، واستدل للقول الثاني وهو وجوب البقاء على التقليد مطلقا بوجهين : الأول - الاستصحاب ومقتضاه وجوب العمل به ، وفيه انه يتم ذلك إذا لم يكن الحجة التخييرية موجودة ، وقد تقدم وجودها وفيه ان رأى الأول يتعين في كونه حجة بناء على عدم جواز العدول . الثاني - التقليد سواء كان مجعولا شرعيا أو إمضائيا موضوعه من لا حجة له