مرتضى بن محمد الاردكانى اليزدى

45

رسالة في الإجتهاد والتقليد

على الأحكام الشرعية ، وإذا قلد مجتهدا ومات فكان ممن له حجة عليها ويكون إلزامه بالتقليد حينئذ لغوا ، ولا أقل من الشك في مشروعيته . ولا يخفى ان الجواب عنه هو الجواب عن الوجه الأول إذ مقتضى الحجة التخييرية هو جواز الأخذ بفتوى الفقيه الحي بالعدول اليه كما يجوز له الأخذ بفتوى الفقيه الميت ببقائه على تقليده فيكون فتوى كل منهما حجة ويأتي فيه ما ذكرناه في الوجه الأول وقد يقال في الجواب عن الوجهين أن الموضوع في التقليد هو المكلف المتحير والمقلد يصير متحيرا في جواز البقاء فوجب عليه الرجوع إلى المجتهد الحي فتأمل ويمكن ان يقال : وجب عليه التقليد بقاء فيما عمل به واما فيما لم يعمل به فيجوز له التقليد من الميت بناء على جواز تقليد الميت ابتداء كما سيأتي وان كان الأحوط الأولى تقليد الحي فيما لم يعمل به . واما القول الثالث وهو عدم جواز البقاء على تقليد الميت فاستدل له بسبعة وجوه : الأول دعوى الإجماع عليه مطلقا ، وفيه منع الإجماع من حيث الصغرى والكبرى اما من حيث الأولى فلان المسئلة محل الخلاف بين الأصحاب ، وما عن الشيخ الأنصاري من استظهاره ذلك من إطلاق المنع عن تقليد الميت الشامل للبقاء في كلماتهم ومعاقد إجماعاتهم وان التفصيل بين البقاء والابتداء لا اثر له في كلمات القدماء بل حدث من بعض المتأخرين ، وقد نص عليه السيد الصدر في محكي كلامه مدفوع بأن إطلاق الإجماع على حرمة تقليد الميت مدعيا شموله للبقاء معارض بإطلاق الإجماع على حرمة العدول الشامل للعدول عن الميت أيضا مضافا إلى أن الإجماع دليل لبّى والمتيقن منه هو المنع عن التقليد الابتدائي فلا يشمل البقاء على التقليد ، بل تشمله الأدلة العامة على التقليد ، نعم إذا كان لمعقد الإجماع على المنع عموم أو إطلاق فيؤخذ بهما . واما من حيث الكبرى فإنه يحتمل كونه مدركيا باستناد المجمعين إلى الوجوه الآتية لا تعبديا كاشفا عن رأى المعصوم عليه السّلام .