مرتضى بن محمد الاردكانى اليزدى

26

رسالة في الإجتهاد والتقليد

الثاني - دعوى بناء العقلاء على الرجوع إلى الأعلم والأخذ برأيه في أمور معاشهم ومعادهم ، ولم يظهر من الشارع ردعهم عنه ، فيكون تقريرا منه . وفيه منع التزامهم بذلك وترك الرجوع إلى العالم والا لزم تعطيل المفضول في المهن والفنون كالطب والهندسة والصياغة والخياطة ونحوها فارباب الفنون والصنائع كلهم يزاولون أعمالهم ، وفيهم الأفضل والمفضول قطعا . ان قلت : انه يسامح في الأغراض الشخصية بما لا يسامح في أغراض المولى وأوامره . قلت : ان العقلاء لا يسامحون أيضا في أغراضهم الشخصية في ترك الرجوع إلى الأعلم ، فلا فرق بينها وبين أغراض المولى . وقد يقال : انا سلمنا طريقة العقلاء على الرجوع إلى الأعلم لكنا نمنع ما ذكر من عدم ردع الشارع هذه الطريقة إذ يكفي في ردعها إطلاقات أدلة التقليد من الآيات والروايات . الثالث - ان فتوى الأعلم أقرب إلى الواقع من فتوى غيره فيجب الأخذ به وفيه منع الصغرى والكبرى ، اما الأول فإنا لا نسلم أقربية فتواه إلى الواقع من غيره مطلقا بل قد يكون بالعكس كما إذا طابقت فتواه للاحتياط أو المشهور أو لفتوى ميت هو اعلم من الأعلم الحي . ان قلت : ان الأقربية التي كانت لفتوى غير الأعلم خارجية لمطابقتها لواحد من الأمور المتقدمة والأقربية التي كانت لفتوى الأعلم داخلية وهي المقصودة من الأقربية والأقربية الخارجية ناشئة مما ليست بحجة فكيف يكون فرعها حجة . وفيه منع الفرق بينهما إذا كانت الأقربية إلى الواقع ملاك الحجية إذ الحجية تدور مدارها ولو كان موجبها امرا خارجيا ، واما الثاني وهو منع الكبرى ، فانا نمنع لزوم الأخذ بما هو أقرب إلى الواقع ، إذ لا دليل على كون الأقربية إلى الواقع ملاك الحجية فإن ما قام الدليل عليه هو صدق الفقيه والعالم ونحوهما من العناوين الصادقة على الأعلم وغيره .