مرتضى بن محمد الاردكانى اليزدى
27
رسالة في الإجتهاد والتقليد
وقد يقال : في تقرير منع الكبرى ان حكم العقل بالرجوع إلى الأقرب يتوقف على إدراكه لزوم الأخذ به وتعيينه إدراكا جزميا قطعيا بحيث إذا ورد من الشارع دليل على خلافه لأوّله أو طرحه وليس للعقل هذا الإدراك مع أن للشارع الترخيص في الرجوع إلى المفضول إذا رأى مصلحة في توسعة الأمر على المكلفين كما هو الواقع في ترخيص العمل بقول الثقة وترك الاحتياط ولذا لو وقف العقل على لزوم إحراز الواقع في مورد حكم بلزوم الاحتياط وترك العمل بقول الأفضل والفاضل . وبالجملة لا يحكم العقل حكما بتيا بلزوم الرجوع إلى الأقرب إلى الواقع مع احتمال ورود تعبد من الشارع بالترخيص في الرجوع إلى المفضول ، وهذا الاحتمال ولو كان ضعيفا لا مساغ معه لدعوى القطع بالأخذ بقول الأفضل تعيينا كما لا يخفى ان هذا التقرير في غاية المتانة ان كان مراد القائلين بذلك ان الأقربية إلى الواقع علة للزوم الأخذ بالأقرب بداهة استحالة تخلف المعلول عن علته . واما إذا كان مقصودهم ان ذلك على نحو الاقتضاء فيمكن عدم ترتب الأثر على المقتضى كما إذا دل دليل شرعي على جواز الرجوع إلى كل من الأقرب وغيره كان ذلك الدليل مانعا عن تأثير المقتضى ونفوذه ، لا عن عدم الأثر حتى على نحو الاقتضاء فيرفع اليد عن المقتضى مع إحراز وجود المانع والّا فلا كما هو الحال في جميع الأمور المقتضية للأشياء . الرابع - ان الأعلم أكثر إحاطة بمدارك الأحكام من غيره ، ومرجعه إلى أن الأعلم يعرف من مدارك الأحكام ما لا يعرفه العالم ، فالنسبة بينهما فيما يعرفه الأعلم ولا يعرفه العالم نسبة العالم والجاهل ، ولا شبهة في عدم صحة التسوية بينهما في الرجوع إلى كليهما وفيه أولا انا نمنع ان يكون الأعلم أكثر إحاطة بمدارك الأحكام بحيث يعرف منها مالا يعرفه العالم ، إذ الفقهاء كلهم يقدرون على المراجعة إليها خصوصا في عصرنا هذا لسهولة تحصيلها بل الأعلم هو الذي كان تمرنه في ردّ الفروع إلى الأصول أكثر وأشد فطنة وأكثر فهما ، وثانيا ان مناط الحجية يمكن ان يكون عنوانا منطبقا على