مرتضى بن محمد الاردكانى اليزدى
20
رسالة في الإجتهاد والتقليد
واما الإجماع فهو المحكي عن جماعة كالعلامة والشهيدين وصاحب المعالم والفاضل المقداد وغيرهم . واما العقل فهو يحكم بابتناء السعادة في الدنيا والآخرة على الايمان والاعتقاد بأصول الدين لأنها الأساس لها هذا إذا لم يحصل الجزم والمعرفة من التقليد والّا فالظاهر كفاية التقليد فيها إذ المطلوب فيها هو الجزم والمفروض حصوله منه والآيات التي تدل على ذم الكفّار في تقليدهم انما هو من أجل عدم العلم بها ، ويدل عليه قوله تعالى « ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ » وقوله « وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ » والروايات أيضا تصرح بان الدين المعرفة والتصديق والاعتقاد وهي حاصلة من التقليد على الفرض ، والعقل يحكم بان التكليف بالمعرفة انما هو لثبوت الاعتقاد وهو ثابت مع الجزم ويدل عليه أيضا المروي المتقدم عن الكافي عن العالم عليه السّلام . ودعوى ان الجزم الحاصل من التقليد غير قوى فيكون معرضا للزوال مدفوعة بأن الاعتقاد الحاصل من النظر والاستدلال المكتفى به قطعا يمكن زواله أيضا بالاستدلال الأقوى مضافا إلى أن السيرة من زمان النبي والأئمة عليهم السلام على معاملة الإسلام بالنسبة إلى من أسلم بإظهاره الشهادتين من دون ان يكلفه النبي والأئمة والعلماء بالنظر والاستدلال . وبالجملة كانت السيرة مستمرة على عدم لزوم استناد الاعتقاد بأصول الدين إلى النظر والاستدلال والاكتفاء بالجزم بها ولو كان حاصلا من التقليد كما كان عليه أكثر المسلمين . الثاني - هل يجرى التقليد في مسائل أصول الفقه أم لا فيه قولان : استدل لعدم جريانه فيها بأن أدلة التقليد منصرفة إلى التقليد في أحكام الشرعية وفيه منع الانصراف لا سيما بالنسبة إلى سيرة العقلاء على رجوع الجاهل في كل شيء إلى العالم به وهي العمدة في أدلة التقليد فأداء الوظيفة إذا توقف على معرفة كون الأمر مثلا للوجوب