السيد محمد حسين الطهراني
84
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
أجل ؛ فعند ما يقول الإمام عليه السلام : ثُمَّ اعْلَمْ يَا مَالِكُ ! فكأنَّه يوجّه خطابه لنا ، وعلينا أن نقرأ عبارته بشكل متواصل لتأنس أرواحنا وتنسجم مع مطالبه ، وإلّا فإنَّنا سنفقد أنفسنا من حيث لا نشعر . لأنَّ تأثير الرئاسة والحكومة على الإنسان تدريجيّ كمهبّ الريح الحاملة بين ثناياها ذرات بعض الأشياء التي لا ينتبه الإنسان إليها إلّا بعد تلاشيها ؛ فالرئاسة تصيب الإنسان بروح الأنانيّة والاستكبار والإحساس بالذات والتمسّك بالرأي شيئاً فشيئاً ؛ فيأمر وينهي بعنوان الرئاسة دون أن ينتبه إلى فقدانه لنفسه ! وليس هناك من حيلة في ذلك إلّا أن يجعل الإنسان نفسه في حالة مستمرّة من المسكنة والعبوديّة ، وليس هناك من طريق سوي مطالعة هذا العهد بشكل دائم . ومن جملة الأمور التي ينبّه فيها أمير المؤمنين عليه السلام مالكاً فيما يخصّ بناء النفس ، حيث يقول : ثُمَّ امُورٌ مِنْ امُورِكَ لا بُدَّ لَكَ مِنْ مُبَاشَرَتِهَا ؛ مِنْهَا إجَابَةُ عُمَّالِكَ بِمَا يَعْيَا عَنْهُ كُتَّابُكَ . أي بعد أن بيّنا لك المسائل التي تتعلّق بالأصناف السبعة من الامّة ، نشرع الآن بالأمور التي تخصّك ، وعليك أن تباشرها بنفسك ، ولا تستطيع أن توكلها للآخرين . ومن جملتها : إذا لم يتمكّن كتّابك من متابعة مراجعات العمّال والناس لك ، وكتابة التقارير في ذلك بسبب كثرة المراجعات وتراكمها . فعليك عند ذلك أن تتّجه بنفسك إلى عمّالك لتسمع احتياجاتهم ومطالبهم منهم شخصيّاً لكي لا تُنسي الأمور المتعلّقة بهم بسبب انشغالك بأمور الناس . على الفقيه حاكم الشرع قضاء حوائج الناس يوم مراجعتهم وَمِنْهَا إصْدَارُ حَاجَاتِ النَّاسِ يَوْمَ وُرُودِهَا عَلَيْكَ بِمَا تَحْرَجُ بِهِ