السيد محمد حسين الطهراني
85
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
صُدُورُ أعْوَانِكَ ؛ وَامْضِ لِكُلِّ يَوْمٍ عَمَلَهُ فَإنَّ لِكُلِّ يَوْمٍ مَا فِيهِ . ومن جملة ما يلزمك القيام به هو قضاء حاجات الناس اليوميّة من دون تأجيل أو تأخير إلى الغد . فتلك الحاجات التي تُتعب أعوانك وموظّفيك وتعجزهم عن تنفيذها في وقتها أو يكون من الصعب عليهم ذلك بسبب الأعمال الكثيرة الحاصلة من مراجعات الناس فيميلون إلى تأجيلها ، فيضطرّون الناس إلى إرجاء معاملاتهم إلى الغد وبعد الغد ، فالذي عليك والحال هذه أن تقوم بنفسك بإنجازها ؛ فليس من حقّ الموظّف أن يؤخِّر عمل اليوم إلى الغد ، وإن اضطرّ إلى ذلك فقم بنفسك بعمل ما عجز عنه موظّفوك ؛ كما عليك أن تقوم بهذه المهمّة يوميّاً لكي لا تتأخَّر معاملات الناس ؛ وذلك لأنَّ كلّ يوم هو ظرف لعمله وحاجاته ، والغد ظرف آخر وله مظروف آخر . على الفقيه حاكم الشرع أن يجعل أفضل أوقاته للعبادة وَاجْعَلْ لِنَفْسِكَ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللهِ أفْضَلَ تِلْكَ المَوَاقِيتِ ، وَأجْزَلَ تِلْكَ الأقْسَامِ ؛ وَإنْ كَانَتْ كُلُّهَا لِلَّهِ إذَا صَلَحَتْ فِيهَا النِّيَّةُ وَسَلِمَتْ مِنْهَا الرَّعِيَّةُ . أي اجعل أفضل الأوقات التي تصرفها مع الناس للخلوة بينك وبين الله ، فاجعل أجزل تلك الأوقات وأفضلها ذلك الوقت ، وإن كانت جميع هذه الأوقات للّه ، وجميع هذه الأعمال له إذا كانت النيّة صالحة وكانت الرعيّة تعيش بسلامة . لكنَّ ذلك الوقت الذي تُريد أن تشتغل فيه بينك وبين الله بالتضرّع والمناجاة ، يجب أن يكون أفضل وأطهر أوقاتك . لاحظوا علوّ المعني الذي يبيّنه ، إذ يقول عليه السلام : إنّك تصرف جميع أوقاتك للناس ، وبصفتك فقيهاً فإنَّك تفتي وتدرّس وتجيب على أسئلة الناس وتوزّع مخصّصات الطلّاب الشهريّة ، فعليك القيام بأمور الناس والإجابة على مسائلهم الخطّيّة ، فإن لم تجب على استفتاءات الناس ،