السيد محمد حسين الطهراني
83
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
العبّاس ، لكنَّ حكومتهم في المغرب قد دامت إلى مائتين وبضعة سنوات . وقد ترجموا هذا الكتاب والعهد فيما بعد إلى لغات مختلفة . ويقال : إنَّه قد نُظِّمت القوانين الأساسيّة لجميع الأمم الراقية في الدنيا هذه الأيّام على أساس هذا الكتاب . يقول المرحوم النائينيّ في « تنبيه الامّة وتنزيه الملّة » إنَّ آية الله الفقيه الكبير الميرزا محمّد حسن الشيرازيّ رحمة الله عليه كان يطالع هذا العهد باستمرار ، لأنَّه دستور أمير المؤمنين عليه السلام لوليّه مالك الذي اختاره كحاكم لمصر . وبما أنَّ الحاج الميرزا محمّد حسن الشيرازيّ أيضاً كان الوليّ الفقيه للمسلمين ، كان يطالع هذا العهد دائماً لكي لا يتخطّاه في أيّ وقت من الأوقات ، ولئلّا يقع الإنسان في الفرعونيّة أو يأخذه التجبّر . وأمر هذا العهد يدعو إلي الدهشة والإعجاب ، لاحتوائه على كلّ شيء . يقول المرحوم النائينيّ : من المناسب أن يتأسّى جميع العلماء بالمرحوم الحاجّ الميرزا محمّد حسن الشيرازيّ ، وأن يحملوا هذا العهد معهم ويطالعونه باستمرار ، ولا يكتفوا بمطالعته مرّة واحدة ويقولون إنَّه ما دمنا قد طالعنا « نهج البلاغة » مع شرحه فلا حاجة إلى ذلك بعد . فهذا العهد يبقي كمثل الصلاة ، فعند ما نكون قد صلّينا صلاة الصبح ويحلّ الظهر فعلينا أن نصلّي أيضاً ، وكذا عند العصر والمغرب والعشاء ، ويستمرّ الأمر في الغد بهذا النحو ، دون أن يحقّ لنا القول بأنَّ الله واحد والله أكبر وانتهى الأمر ، فلما ذا نكرّر ذلك مرّتين ، وذلك لأنَّ « الله أكبر » الأولي كانت تكبيرة مختلفة ، و « الله أكبر » الثانية تكبيرة أخرى مختلفه ؛ فالطعام الذي نتناوله عند الصبح أو الظهر وإن كان متساوياً في الشكل والكمّيّة لكنّه غذاءان وله أثران . ويعتبر هذا العهد بحكم غذاء الروح ، كالصلاة التي يجب أداؤها باستمرار .