السيد محمد حسين الطهراني

82

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

فيقول الإمام عليه السلام : إنَّ من يتولّى أمر الناس بمنزلة العمود للخيمة ، لكنَّ إمارته على الناس بحكم الخيمة . ومن المحال أن يتحقّق إصلاح وتقويم الناس إلّا باستقامة ذلك الشخص . ومن المحال أن يتمكّن إنسان من إقامة العدالة الاجتماعيّة بين الناس قبل أن يكون هو نفسه طالباً للعدالة بشكل واقعيّ وممتلكاً لروح العدل . كما أنَّه من المحال أن يتمكّن إنسان من أن يجعل الناس مصلّين من غير أن يكون هو من المصلّين قبلهم . أو أن يُلجئ الناس إلى الجهاد من غير أن يكون هو من المجاهدين في سبيل الله . أو أن يعرِّف الناس بالقرآن وبتعاليمه قبل أن يفهم هو نفسه القرآن ويعمل به . يقول الإمام عليه السلام : إنَّ من يتولّى أمر الناس في حكم عمود الخيمة ، ومن المحال أن تظلّل هذه الخيمة الناس قبل أن يُقام عمودها هذا . على الفقيه الحاكم أن يطالع باستمرار عهد الإمام لمالك الأشتر عندما أراد أمير المؤمنين عليه السلام إرسال مالك الأشتر إلى مصر ، كتب له كتاباً ، وقد بيّنا فيما سبق شيئاً قليلًا منه ، وهو يحمل في الواقع صفة برنامج ونهج عمليّ لمالك . ولكنَّ معاوية قد اغتال مالكاً قبل أن يصل إلى مصر ويطبّق هذا الدستور والنهج . أي بواسطة أحد غلمان عثمان أو عمر ممّن كان يرافق مالكاً في السفر ، واتّبع معه طريقة التعارف والمودّة والخلوص ، وتظاهر له على أنَّه من خواصّه الخصّيصين به ، وقبل أن يصل مالك إلى مصر وضع له سمّاً في العسل وأطعمه إيّاه ، فاستشهد مالك في ذلك المكان . ثمّ وقع هذا الكتاب بِيَدِ بني اميّة وجعل بنو اميّة سواء في مصر أم في المغرب ( الأندلس ) هذا الكتاب برنامجاً عمليّاً لهم ونسبوه إلى أنفسهم . وبعد ما انتهت حكومة بني اميّة في المغرب ( الأندلس ) ، وجاء هذا العهد إلى هذه المنطقة عُرِفَ سرّ الأمر ومنشأ القضايا ومنطلقاتها ومخارجها ، ذلك وإن قوّضت حكومة بني اميّة في المشرق من قبل بني