السيد محمد حسين الطهراني
81
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
عجّل الله تعالى فرجه الشريف الفرد المنحصر به إلى هذا الزمان ، ولا يستطيع أيّ شخص أن يسمّي نفسه بالإمام ؛ لكنّ إطلاق الإمام تعني : لا بدّ لكلّ مَن يتولّى زمام الأمور في كلّ زمان أن يتحلّى بصفات : القائم بالقسط ، الدائن بدين الحقّ ، الحاكم بالكتاب ، الحَابِسُ نَفْسَهُ عَلى ذَاتِ اللهِ ؛ أي لا يكون في عقله وفكره غير الله والطريق والفكر الإلهيّينِ ، وغير سعادة وفوز الناس . إنَّ ابن أبي الحديد في آخر « نهج البلاغة » بعد إكماله شرح حِكَم أمير المؤمنين عليه السلام - تسعمائة وتسع وثمانين حكمة من الحكم المنسوبة إلى الإمام عليه السلام - قد أورد في الحكمة الخامسة عشر بعد المائة : يَنْبَغِي لِمَنْ وَلِيَ أمْرَ قَوْمٍ أنْ يَبْدَأ بِتَقْوِيمِ نَفْسِهِ قَبْلَ أنْ يَشْرَعَ فِي تَقْوِيمِ رَعِيَّتِهِ ؛ وَإلَّا كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ رَامَ اسْتِقَامَةَ ظِلِّ العُودِ قَبْلَ أنْ يَسْتَقِيمَ ذَلِكَ العُودُ . وهذا تشبيه عجيب ، إذ من الواضح أنَّهم إذا أرادوا نصب خيمة كما هو متعارف في مكّة أو عرفات أو مِنى أو سابقاً في أيّام قراءة العزاء حيث كانوا ينصبون الخيم ( لا أنَّهم لم كونوا يستطيعون إقامة العزاء في مكان مسقّف ، وإنَّما للخيمة موضوعيّة ، حيث تشير إلى خيم سيّد الشهداء عليه السلام ، فكانوا في مجالس العزاء التي يقيمونها يريدون الجلوس تحت الخيم ويقرءون العزاء تحتها بنفس الطريقة التي جاء بها سيّد الشهداء عليه السلام إلى كربلاء ، وقد كانت فكرة جيّدة أيضاً ) ، فكانوا إذا أرادوا نصب خيمة يضعون عموداً تحتها وقد يحتاجون في بعض الخيم الكبيرة إلى عمودين ، فيثبّتون العمود أوّلًا ومن ثمّ ينصبون الخيمة فوقه ، ولم يُرَ إقامة خيمة من دون نصب ذلك العمود . فقيام وثبات الخيمة بعمودها .