السيد محمد حسين الطهراني

77

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

المستضعفين الضعفاء تحت حكومة الاستبداد تلك ، ولم نتمكّن من فعل شيء أكثر من هذا ، فكنّا نعيش تحت قدرة الآخرين القاهرة ، فما كنّا جناة ولا أردنا ظلم أنفسنا . فتقول لهم الملائكة : ألم تكن أرض الله واسعة ؟ ! فَلِمَ لَمْ تهاجروا ؟ لتخرجوا من تحت لواء الكفر ، ولواء أولئك الذين يعيشون هنا ، فتذهبون إلى مكان آخر ! فأرض الله واسعة ، ولو هاجرتم لكنتم تعيشون بحرّيّة بحيث لا تظلمون أنفسكم ولا تكونون عرضة لتجبّر المستكبرين . والذين ظلموا أنفسهم وقبضت الملائكة أرواحهم وأخرجتها ، فمأواهم جهنّم وساءت مصيراً . ما عدا أولئك الرجال أو النساء أو الولدان الذين استضعفوا وليس باستطاعتهم الهجرة ، ولا يمتلكون القدرة ولا القوّة الفكريّة أو الماليّة ، ولا القوّة البدنيّة ، وليس لهم من سبيل للخروج من زيّ الكفر ولوائه ، أو طريق للفرار والهجرة . فهؤلاء هم المستضعفون . وليس أولئك العصاة وأصحاب العلم والدراية الذين يقولون : كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ . فليس بمستضعف مَن يمتلك القدرة على الهجرة ، لكنَّ المستضعفون هم أولئك الذين لا يمتلكون القدرة على الهجرة : لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ، فعسى العليّ الأعلى أن يعفو عنهم ، والله غَفُورًا رحِيمًا . ومن يهاجر في سبيل الله ، يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً ، يا له من تعبير رائع ! « مُرَاغَم » تعني : الأماكن الكثيرة التي يمكن فيها تمريغ رؤوس وعقائد الكفر بالتراب وإلقاء العدوّ وأبطاله أرضاً ، والتي يتمكّن فيها من قتل أكبر الشجعان الذين يتآمرون على الدين وشرفه وعزّته . فليس من الصحيح البقاء في مكّة ، والقول : لا يمكننا الدفاع عن