السيد محمد حسين الطهراني
78
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
ديننا ولسنا أحراراً لأنَّنا تحت ولاية رؤساء قريش الذين يمارسون الضغوط ضدّنا ، لأنَّ الله تعالى يقول : تحرّكوا ، اخرجوا من تلك الجدران ، وتعالوا إلى أرض الله الواسعة هذه ، إلى المراغم الكثيرة التي تظهرون بها دينكم بكلّ حرّيّة ، حيث صلاتكم جهاراً وبإمكانكم أن تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر . المُراغَم من رَغم ، وهي تلك البقاع التي يمكن للإنسان فيها أن يُدافع عن حقّه بكلّ ما للكلمة من معني ، وأن يصل فيها إلى أهدافه وطموحاته الخاصّة . وليس من فائدة من دون الهجرة ، باستثناء من لا يتمكّن عليها وهم المستضعفون . إنَّ الهجرة واجبة على الجميع ، سواء الهجرة الظاهريّة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام ، أم الهجرة الباطنيّة من الكفر إلى الإسلام الظاهريّ والإسلام الباطنيّ . وكلّ من يهاجر ويخرج من بيته يجد في الأرض حرّيّة وسعة ، بحيث يتمكّن من رفع اللواء والراية ، ومواجهة العدوّ بالسلاح ، والعيش على أساس الإيمان والإسلام والاعتقاد به . وكلّ من يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله - وإن لم يصل إلى الله ورسوله ، ومات في طريقه هذا - فأجره على الله ولن يضيع . لأنَّه وإن لم يصل إلى الله ورسوله ، لكنّه قد خرج من بيته بنيّة الوصول إلى الله ورسوله ، وهذه النيّة كافية لعدّه مهاجراً ، وإذا أدركه الموت في الطريق فالله غفور رحيم ، وسوف يوفيه أجره . تدلّ هذه الآية بوضوح على عدم قبول مبرّرات التخلّي عن المسئوليّات بحجّة الوقوع تحت ضغط الأجنبيّ وقدرته وتعليماته ورئاسته ؛ فالآية قد رفعت العذر وقالت : المعذورون هم بعض النساء والأبناء والرجال الذين لا يمتلكون القدرة ولا يستطيعون الهجرة لا غير .