السيد محمد حسين الطهراني
74
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
وَجَلَّ ، وما شابه ذلك ممّا هو محلّ بحثنا ، فيجب أن يُفسَّر مدلولها على أساس إرجاعها إلى المحكمات . أوضحنا في الدروس السابقة أنَّ المقصود منها هو ليس عدم القيام أبداً وبشكل مطلق ، وإنَّما المقصود هو عدم القيام في موارد خاصّة ، وحيث يكون القيام خلاف أئمّة الحقّ عليهم السلام ، أي بخلاف منهجهم وخطّهم وإرادتهم . وأمّا إذا سار في منهجهم ومسلكهم فلا ينبغي القول عندئذٍ إنَّه قد مُنع عن هكذا قيام ؛ لأنَّ آيات القرآن والأخبار الكثيرة المتواترة المستفيضة ( بالتواتر المعنويّ ) تفيد : على الإنسان الوقوف ضدّ الظالم ، وأخذ حقّ المظلوم ، وعدم الخضوع لولاية الكفّار ؛ وأنَّ حقيقة الإسلام ترتبط باستقلال الإيمان والخروج عن زيّ عبوديّة الكفر . وهذه المسائل ليست واحدة أو اثنتين بحيث يمكن للإنسان أن يغضّ النظر عنها بسهولة ، خصوصاً مع حثّ القرآن وأخبار أهل البيت وبناء أصل ولاية الفقيه عليها . وكما ذكرنا أيضاً فولاية الفقيه أمرٌ عقليّ ، أي بعد أن علمنا أنَّه لا بدّ لكلّ جماعة لأجل استمرارها من رئيس ، وإن كانت بعيدة كلّ البعد عن الحضارة والمدنيّة ، بل وإن كانت تلك الجماعات من الحيوانات أيضاً ، علمنا أن وجود الرئيس لكلّ جماعة أمرٌ فطريّ . وعلى هذا فلا يمكن للّه العليّ الأعلى أن يترك جماعة تعيش فيما بينها من دون رئيس ومدبِّر . والإنسان مدنيّ بالطبع ، ولا مفرّ له من العيش مع أخيه الإنسان تحت إدارة واحدة تجمع شتات وتفرّق الجميع . وحينها ، فلا بدّ للوليّ من أن يكون : أفضل وأحسن وأطهر وأعقل وأعلم وأقدر أبناء ذلك المجتمع ، بحكم العقل . وهذا هو معني ولاية الفقيه . وعلى هذا ، فلا يمكن لهذه الطائفة من الأخبار أن تمنع من وجود الرئيس ، إذ لا بدّ لكلّ مجتمع من رئيس .