السيد محمد حسين الطهراني

75

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

فمَن هو الرئيس الجيّد ؟ إمَّا أن يكون الفقيه العالم والعادل وأفقه الامّة أو غيره . فإن كان غيره لزم تفضيل المفضول على الفاضل ، وهو غير صحيح . وعليه ، فينحصر في الأوّل . وقول ابن أبي الحديد : الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي فَضَّلَ المَفْضولَ عَلَى الأفْضَلِ ، كلام خاطئ جدّاً ؛ فالله تعالى لن يرجّح المفضول على الأفضل أبداً . فترجيح المفضول على الفاضل حكم شريعة الغاب . وإنَّما رجّح المفضول على الأفضل في سقيفة بني ساعدة ، حين ابتعدوا عن حكم الله وخضعوا لشريعة الغاب ! فحكم الله هو ترجيح حكم الأفضل على الفاضل عقلًا وفطرة . وتفسير ذلك : أنَّ احتياج المجتمع لرئيس من المسلّمات ، مع كونه أفضل الأفراد ، ولا تعني ولاية الفقيه شيئاً غير هذا . وليست هذه المسألة بتلك الدرجة من التعقيد ليعسر ويشقّ علينا فهمها والتعامل معها ؛ فهي تعني رجوع الإنسان إلى مرجعٍ بحيث يتكفّل أموره الدينيّة والاجتماعيّة بأفضل وجه من خلال رجوعه إلى الفقيه الأعلم والأتقى والأفضل . وهذا هو معني حكومة الفقيه وحكومة الإسلام . وحاكم الإسلام هو الشخص الذي يكون حكمه نافذاً على الإنسان ، سواء كان نفوذ حكمه في زمن التقيّة وعدم تأسيس الحكومة الإسلاميّة ، أو في زمان الظهور وبسط يد حاكم الشرع وعدم التقيّة . إذ تارة يبايع الناس الحاكم بشكل علنيّ ، ويقوم الحاكم بتعريف نفسه إلى الملأ ، فهذا يكون ظهوراً . وأمّا في حال عدم الإعلان ، فتلك هي التقيّة . وعلى كلّ تقدير ، فيجب أن يكون الحكم بيد أعلم الامّة وحسب ، بما يترتّب عليه إقامة تلك الحكومة ومقارعة الظلم ، وإحقاق حقوق المظلومين ، وردع الأعداء والظالمين ، وحماية حدود المسلمين وقضاء