السيد محمد حسين الطهراني
67
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
نفسه منفصلة عن الله عزّ وجلّ ، ولا بعيدة عنه . وليس له أن يتحرّك بفكره وهمّه إلى هذه الجهة أو تلك ولو بشكل محدود . فعلى الإمام أن يحبس نفسه على ذات الله تعالى ، وأن لا يلتفت إلى أيّ فكرة أو خاطرة صادرة عن غير الله في أمره ونهيه وعليه إطاعة الله والتسليم له ، والفناء في ساحته ، والنزول والمقام في حرم أمنه . ويُقسم الإمام : فَلَعَمْرِي مَا الإمَامُ ! وليس المقصود هنا الإمام المعصوم ، بل معني القائد هو المراد ؛ أي : لا يحقّ لأحد التصدّي للقيادة في العالم ما لم يكن ممتلكاً لهذه الخصوصيّات ( حابساً لنفسه على ذات الله تعالى ) أي لا يؤثّر فيه كلام غير الله عزّ وجلّ ، أو أيّة خاطرة أو إنِّيَّة أو إحساس بالذات ووقوف عند الذاتيّات ، من قبيل وقوفه عند عدم احترام البعض له ، أو طريقة تصرّفهم معه ، وأمثال ذلك . فعليه أن يتجنّب هذه الأمور بشكل تامّ ، كأمير المؤمنين عليه السلام ، الذي يقول : لقد ضربني ضربة فاضربوه ضربة أيضاً ، وإيّاكم أن تقتلوا أحداً آخر أو أن تُمثِّلوا به . عندما قُتل عمر ، كان قاتله أبو لؤلؤة وحده ، إذ كان قد أخفي نفسه تحت بساط المسجد ، وقام بطعنه في نفس ذلك اليوم بتلك المدية في بطنه ؛ فقام ابن عمر ( عُبيد الله ) بأخذ شخص إيرانيّ اسمه هرمزان وقتله بتهمة كونه متعاوناً مع أبي لؤلؤة . فقام أمير المؤمنين عليه السلام بجهود كبيرة من أجل قَتْلِ عبيد الله ، لأنَّه قَتَلَ نفساً بغير ذنب ؛ فقاتل عمر هو أبو لؤلؤة وليس شخص آخر . وحتّى لو ثبت أنَّ الهرمزان كان متعاوناً مع أبي لؤلؤة ، فجرمه لا يستدعي قتله . فبقتل عبيد الله الهرمزانَ ، فقد صار قاتلًا ووجب عليه القصاص ، لارتكابه القتل العمديّ من غير سبب . لقد جدّ أمير المؤمنين عليه السلام في هذه القضيّة ، أكثر ممّا كان جدّه في سبيل استلام الحكم . لما ذا ؟ فهكذا الإمام حقّاً . وعندما يُضرب