السيد محمد حسين الطهراني

68

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

على فرقه ويشقّ رأسه في المحراب ، يقول : ضربة بضربة ، لا تأخذوا أحداً آخر ، لا تضعوا أيديكم على سيوفكم وتقولوا بين القبائل : قُتِلَ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ وتعملوا سيوفكم بالناس ! وحتّى الذين كانوا متعاونين مع ابن ملجم كالأشعث بن قيس ووردان وشبيب ، نراه لم يقتلهم أو يأمر بقتلهم ، لأنَّ لهؤلاء جزاء آخر ، إذ إنَّهم أعانوا القاتل دون المشاركة في التنفيذ ، وهذا له حكم آخر . من ذا الذي يستطيع الالتزام بهذا الحكم ؟ ! فالحاكم بين أولئك أنَّه فيما لو قتل لهم واحد فسيقتلون بدله من غير القاتل ، متعلّلين بأنَّ هؤلاء كانوا متعاونين مع القاتل ، بخلاف حكم الإسلام المستمدّ من قوله تعالى : أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ « 1 » . فلا يصحّ قتل نفسين مقابل نفس واحدة ، وعلى المتولّي لزمام الأمور أن يعمل وفق السنّة الإلهيّة ، وأن لا يتأثّر بالأهواء والآراء والأفكار ، ولا تهزّه أو تجعله ينزلق ، بل عليه أن يعمل وفق قانون الله . وعند ذلك يكون أمير المؤمنين ، بينما يكون الآخرون معاوية . إنَّ على والى الحكومة والولاية الذي هو أعلم وأبصر وأفقه أبناء الامّة أن يكون مرتبطاً بعالم الغيب ، وعليه ألّا يغفل أو ينقطع ارتباطه بالسماء ، وألّا تجذبه المراجعات وضجيج عالم الكثرة وغوغاء الأهواء والأفكار والنظرات إلى أيّة جهة ، فيقوم بتحصيل حقائق ذلك العالم في الليالي بقدم ثابتة في محراب العبادة ويحفظها ، ليستفيد في النهار من تلك الذخيرة في عالم الكثرة . إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا * إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا . « 2 »

--> ( 1 ) قسم من الآية 45 ، من السورة 5 : المائدة . ( 2 ) الآيتان 6 و 7 ، من السورة 73 : المزّمّل .