السيد محمد حسين الطهراني
66
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
فالرئاسة والإمارة لأجل ما تقدّم ذكره ؛ وهذه مسألة مهمّة وصعبة . والذين يدخلون في أجواء الرئاسة ممّن وصلت إلى مشامّهم رائحة الدين ومعرفة الله ، يدركون مدي صعوبة أمر الرئاسة ، وهم في كلّ يوم يطلبون من الله موتهم لكي يستريحوا من أعباء هذه المسئوليّة الخطيرة . فليس ثمّة راحة أو رخاء العيش الدنيويّ ، ومَن رام الهناء الاخرويّ فعليه بالتحلّي بالصبر على المشاقّ ، إذ ليس لهم من الرئاسة والحكومة والإمارة سوي الهمّ والغمّ وتراكم المسئوليّات العظام ! فهذه هي حقيقة إمارتهم ، وهي مسألة مهمّة جدّاً . ثمّ يقول : اللّهُمَّ إنِّي أوَّلُ مَنْ أنَابَ وَسَمِعَ وَأجَابَ ؛ لَمْ يَسْبِقْنِي إلَّا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلهِ وَسَلَّمَ بِالصَّلَاةِ . إنَّ هذه المسئوليّات التي هي عبارة عن تحمّل هذا المقام ، وإيصال حقّ المظلومين ، والقضاء على الظالمين ، وردّ المعالم إلى حدودها ، وسائر الأحكام الواردة في الشرع المقدّس ( مسألة الإمامة والولاية ) - كما ذكرنا - مسألة مهمّة وعميقة وخطيرة جدّاً ، وليس بإمكان الإنسان التخلّي عن تلك الحقائق وإشغال نفسه بما هو أقلّ منها درجة . فَلَعَمْرِي ، مَا الإمَامُ إلَّا الحَاكِمُ بِالكِتَابِ . . . جاء في الرسالة التي أرسلها الإمام سيّد الشهداء لأهل الكوفة هذه الجملة : فَلَعَمْرِي ، مَا الإمَامُ إلَّا الحَاكِمُ بِالكِتَابِ ، القَائِمُ بِالقِسْطِ ، الدَّائِنُ بِدِينِ الحَقِّ ، الحَابِسُ نَفْسَهُ عَلَى ذَاتِ اللهِ ، وَالسَّلَام « 1 » . وشاهدنا في هذه الجملة قوله عليه السلام : الحَابِسُ نَفْسَهُ عَلَى ذَاتِ اللهِ ، فلا يكون في سويداء قلبه وفكره ونيّته ثمّة شيء غير الله ، ولا تكون
--> ( 1 ) « الإرشاد » للمفيد ، ص 186 ، طبعة الآخونديّ .