السيد محمد حسين الطهراني

62

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

بناءً على هذا ، فالذي يقول : حَدَّثَنا . . . هو واحد من أولئك السبعة لا غير . وأيّاً كان الراوي منهم ، فهذه « الصحيفة » هي في كمال الإتقان ، لأنَّ كلّا منهم فقيه صاحب رواية من الشيعة الاثني عشريّة الإماميّة ، ومن مشاهير علماء التشيّع . ولقد أورد هذا المطلب صاحب « المعالم » في إحدى إجازاته ، وذكر هناك ثلاث إجازات بخطّ الشهيد الأوّل ، ومنها هذه الإجازة ( أي إجازة نجم الدين جعفر بن نما ) ، وإجازة صاحب « المعالم » هذه قد ذكرها المجلسيّ في مجلّد الإجازات من كتابه الشريف « بحار الأنوار » . وبإمكان من يروم مطالعتها أن يراجع جزء الإجازات في « البحار » . وعلى ما ذكر ، فهذه الرواية واضحة الدلالة ، كما أنَّ سندها صحيح ولا شكّ ولا تردّد فيه أيضاً . لكن لا يمكن التمسّك بها لإثبات عدم جواز تشكيل الحكومة الإسلاميّة ، كما فعل البعض إذ ذكرها في زمرة أدلّة ذلك . كما لا يمكن التمسّك برواية المجلسيّ عن « المناقب » عن الإمام الباقر عليه السلام والتي قال فيها لزيد : يَا زَيْدُ ! إنَّ مَثَلَ القَائِمِ مِنْ أهْلِ هَذَا البَيْتِ قَبْلَ قِيَامِ مَهْدِيِّهِمْ مَثَلُ فَرْخٍ نَهَضَ مِنْ عُشِّهِ مِنْ غَيْرِ أنْ يَسْتَوِيَ جَنَاحَاهُ . . . وقد بيّنا أنَّها لا تدلّ على هذا المعني . وأمَّا من ناحية السند فهي رواية موثّقة . وإن كان ابن شهرآشوب قد أورد مطالب كتابه من دون ذكر السند ، لكنّ الروايات التي ينقلها أكثر اعتباراً من أكثر الكتب التي تذكر مطالبها مع الإسناد . ف‍ - « المناقب » لابن شهرآشوب ، كتاب نفيس ومعتبر جدّاً ، ويُعدّ من ذخائر ونفائس الشيعة . فابن شهرآشوب رجل علم ودراية وفهم . ولقد قمتُ بعد مطالعة الكثير من « المناقب » بتطبيقه مع روايات أهل السنّة والتواريخ الواردة من طريقهم ، فرأيت أنَّ هذا الرجل الجليل قد جمع لبّ