السيد محمد حسين الطهراني
63
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
وحقيقة تلك المعاني التي يصدّقون بها . وخلاصة الأمر ، فهو يحوي على الكثير من المطالب المجمع عليها عند الشيعة والتي لا يمكن لأهل السنّة إنكارها . وقد أورد عين هذه الرواية أو ما يشبهها في مناقب الأئمّة الاثني عشر . والحقّ يُقال : إنَّه كتاب نفيس ويليق بأن يُطبع بأفضل حلّة مع تعليقات مُفيدة ويجعل في متناول أيدي العلماء . فهو من حيث الاعتبار أكثر ثباتاً وقوّة من كثير من الكتب الأخرى المسندة ، لأنَّ بعض الكتب المسندة التي تنقل الرواية مع سلسلة السند إمَّا أن يُشاهد في أسنادها ضعف أو تسقط عن درجة الاعتبار بسبب جهالة الراوي . أمّا هذا الشخص ، فهو من حيث الإتقان والثبت والضبط في درجة أنَّه لا ينقل إلّا الشيء الذي يطمئنّ به ، والذي يكون من ناحية الدراية موجباً للاطمئنان وسكون الخاطر . فهكذا كان ابن شهرآشوب . وعليه ، فذكره لهذا المطلب في كتابه خير داعٍ للوثوق به . كُلُّ رَايَةٍ تُرْفَعُ قَبْلَ قِيَامِ القَائِمِ فَصَاحِبُهَا طَاغُوتٌ . . . وأمَّا المراد من الراية المذكورة في الرواية التي نقلها المرحوم المجلسيّ في « بحار الأنوار » والتي وردت في « روضة الكافي » أيضاً ( أنَّ الصادق عليه السلام قال لأبي بصير : كُلُّ رَايَةٍ تُرْفَعُ قَبْلَ قِيَامِ القَائِمِ فَصَاحِبُهَا طَاغُوتٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ) فلا يمكن أن تكون كلُّ راية في نهج ومسار القائم عليه السلام ، وإنَّما المقصود الراية التي تكون في خلاف راية القائم . ونقل هذه الرواية المرحوم المجلسيّ رضوان الله تعالى عليه في « مرآة العقول » واعتبرها موثّقة ؛ ثمّ قال بعد ذلك : قال الجوهريّ : الطَّاغُوتُ : الكَاهِنُ وَالشَّيْطانُ وَكُلُّ رَأسٍ فِي الضَّلَالِ . ويستعمل أحياناً في الواحد ، كقوله تعالى : يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ