السيد محمد حسين الطهراني

50

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

فقلت : يا بن رسول الله ! أهم أعلم أم أنتم ؟ فأطرق إلى الأرض مليّاً ثمّ رفع رأسه وقال : كُلّنا له علم غير أنَّهم يعلمون كلّ ما نعلم ، ولا نعلم كلّ ما يعلمون . ثمّ قال لي : أكتبتَ من ابن عمّي شيئاً ؟ قلت : نعم . قال : أرنيه . فأخرجت إليه وجوهاً من العلم ، وأخرجت إليه دعاءً أملاه عَلَيَّ أبو عبد الله ، وحدّثني أنَّ أباه محمّد بن عليّ عليه السلام أملاه عليه ، وأخبره أنَّه من دعاء أبيه عليّ بن الحسين عليهما السلام من دعاء « الصحيفة الكاملة السجّاديّة » . فنظر فيه يحيي حتّى أتي على آخره ؛ فقال لي : أتأذن في نسخه ؟ فقلت : يا بن رسول الله ! أتستأذن فيما هو عنكم ! فقال : أمَّا لأخرجنَّ إليك صحيفة من الدعاء الكامل ممّا حفظه أبي عن أبيه ، وإنَّ أبي أوصاني بصونها ومنعها غير أهلها . يقول المتوكّل : فقمت إليه فقبّلت رأسه وقلت له : وَاللهِ يا بْنَ رَسولِ اللهِ ، إنِّي لأدِينُ اللهَ بِحُبِّكُمْ وَطاعَتِكُمْ ؛ وَإنِّي لأرْجُو أنْ يُسْعِدَنِي في حَيَاتِي وَمَمَاتِي بِوَلَايَتِكُمْ . فرمي صحيفتي التي كانت معه إلى غلام كان معه ؛ وقال له : اكتب هذا الدعاء بخطٍّ بيِّنٍ حسن واعرضه عَلَيَّ لَعَلِّي أحفظه ، فإنِّي كنت أطلبه من جعفر حفظه الله فيمنعنيه . قال المتوكّل : فندمت على ما فعلت ، ولم أدرِ ما أصنع ، ولم يكن أبو عبد الله عليه السلام تقدّم إليَّ أن لا أدفعه إلى أحد . ثمّ دعا بعيبة فاستخرج منها صحيفة مقفلة مختومة ، فنظر إلى الخاتم وقبّله وبكي ، ثمّ فضّه وفتح القفل ، ثمّ نَشَرَ الصحيفة ووضعها على عينيه وأمرّها على وجهه ؛ وقال : والله يا متوكّل لولا ما ذكرت من قول ابن عمّي