السيد محمد حسين الطهراني

46

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

فكلّ قيام ، لا يقتصر على عدم سرورنا ، بل يوجب زيادة مكروهنا وبلاء شيعتنا أيضاً . وهنا ، يجب القول : إنَّ مراد الإمام من هذه العبارة هو قيام الأشخاص من أهل البيت ( كما بيّناه في الرواية السابقة ) . لَا يَخْرُجُ مِنَّا أهْلَ البَيْتِ ، أي كلّ من أراد الخروج منّا أهل البيت لتكون نتيجة خروجه كقيام المهديّ من تطهير الدنيا من الشرك والظلم ، ورفع راية الإسلام على جميع أنحاء الكرة الأرضيّة ، فسوف يواجه الهزيمة قطعاً ، دون أن يصل قيامه إلى أيّة نتيجة ، لأنَّ قيام المهديّ سوف يكون بعد حصول شرائط ومعدّات توجب النصر وتحقيق نتيجة لذلك القيام . فكلّ من يقوم بهذا العمل قبله سوف يُهزم ، لأنَّ قيامه ليس قياماً نوعيّاً بقدر ما هو قيام شخصيّ . فكلّ من يقوم منّا لإزالة ظلم أو إثبات حقّ ومنح حياة فسوف تلتهمه البليّة إضافة لما في قيامه من زيادة مكروهنا بسبب نيل العدوّ به . إنَّ الذين رحلوا ليسوا بمنفصلين عنّا ؛ إنَّهم أبناؤنا وأعمامنا وأقوامنا وشيعتنا . إنَّهم يمتلكون في هذه الدنيا حياة ، ولهم نساء وأطفال فكانوا يؤخذون ويُسجنون ، ويتعرّضون للتعذيب والعقوبات التي لا تحتمل ، وكلّ ما واجهوه سيحلّ بنا . أضف إلى ذلك أنَّ هؤلاء الأعداء يوقعوننا في البلايا ويشاغلوننا بمختلف المصائب والمشاكل ، فيضعون علينا الجواسيس ، ويحبسون أنفاسنا . وكلّ ذلك لأنَّ العمل لم يبتنِ على النهج الصحيح ، وأنَّ هذا الطير قد حاول الطيران قبل أن ينبت جناحاه ويشتدّ ريشه . وليس لهذا الأمر من علاقة بولاية الفقيه ! ففي أيّ موضع ذكر فيه عدم استطاعة الناس في زمان الغيبة من اتّباع الفقيه العادل المتجاوز لذاته والمتّصل بالله ؟ ! والذي يمتلك ارتباطاً معنويّاً