السيد محمد حسين الطهراني

43

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

شهادة سيّد الشهداء عليه السلام التي قد أثمرت . إذ كثيراً ما كان الإمام الصادق يوازن بين قيام زيد والنتيجة الحاصلة منه ، ويري أنَّ كفّة حياة ووجود عمّه زيد الغالية أثقل بكثير وأكثر قيمة من شهادته ، ولذا كان يتأسّف ويتحسّر على مثله ، وظلّ محزوناً ومتألّماً على فقده . لقد كان زيد ذو فضل وتقوي وعلم ، ويُعدّ من علماء آل محمّد ، لكنّه ليس كالمعصوم في الولاية والعصمة ، بل كان يليه في الدرجة ، وكان ذو سعة ولايتيّة ووجوديّة كإسماعيل بن جعفر عليه السلام ومحمّد بن عليّ النقيّ ( الهاديّ ) عليه السلام ، اللذان لولا البداء لانتقلت الإمامة إليهما ، لكنّه لم يكن قد حاز مرتبة العصمة والولاية ؛ ويري زيد وجوب القيام بالسيف لإزالة الظلم في مختلف الأحوال . ولم تكن هذه النظريّة نقصاً وعيباً فيه ، بل كانت نسبتها إلى نظريّة الإمام الصادق نسبة التامّ إلى الأتمّ والكامل إلى الأكمل . كان لكلّ من الأئمّة سلام الله عليهم أجمعين مع ولايتهم وعصمتهم وتوحيدهم وطهارتهم ، تعدّديّة في الطريقة والسلوك كالتعدّديّة الناشئة عن الاختلافات المكانيّة والزمانيّة والطبعيّة والطبيعيّة التي يجمع بينها الوصول إلى الولاية والتوحيد والذوبان في الحقيقة فقط . وزيد وإن لم يكن قد وصل إلى هذه الدرجة من الولاية لكنّه طوي في حدّ نفسه مراحل طويلة من العبوديّة ، وكان جامعاً للكثير من كمالات عالم التجرّد . وكان بحاجة لكشف حجاب واحد فقط لكي يصير مثل المعصوم . فهو إذَن ، لم يكن كأيّ شيعيّ عاديّ ، بل كان في ذروة العرفان والتوحيد . ولا يمكن بحال من الأحوال قياس مثل زيد إلى الكثير من الشيعة الذين هم بحسب الظاهر من أهل التسليم والإطاعة الصرف لأئمّتهم ، لكنَّ مقاماتهم العرفانيّة والولائيّة وكمالاتهم التوحيديّة لا تحوز