السيد محمد حسين الطهراني

44

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

تلك الأهمّيّة . لم يكن نهي الإمام الصادق عليه السلام عن قيام زيد نهياً إلزاميّاً ولم يكن نهي الإمام الصادق عليه السلام عن قيام زيد نهياً إلزاميّاً ، بل كان نهياً تنزيهيّاً ، بل كان نهياً إرشاديّاً ممَّا لا يمكن عد مخالفته ابتعاداً عن مقام الإمام ، بل بدافع من الغيرة والعزّة والإباء ، وهذا ما يمنح زيداً درجة ومقاماً ومنزلة ، وتجعله في روح وريحان ومقعد صدق . كما أنَّها لا تدعه في درجة ورتبة إمامة المعصوم ، وتتركه في دقائق وظرائف ومراتب السلوك والعرفان في درجة أدون ، فهذه هي الحقيقة التي نرتئيها بالنسبة لزيد الشهيد سلام الله عليه . وقد بحث المرحوم المجلسيّ في « مرآة العقول » « 1 » عن حال زيد والأقوال الموجودة حوله بشكل مفصّل . ومن هنا يتحصّل أنَّ التوجيه الذي قام به البعض كصاحب « تنقيح المقال » - من أنَّ قيام زيد إنَّما كان بأمر الإمام الصادق عليه السلام ، وأنَّه قد صدر هذا النهي وهذه الأخبار تقيّة لنفي انتساب ذلك للإمام - غير صحيح ولا وجه له . هذه هي حقيقة قيام ومقام زيد ، والرواية التي ذكرت حول ذلك ( أي قوله عليه السلام : يا زيد ! إنَّ مثل قيام القائم قبل مهديّهم مثل فرخ نهض من عشّه من غير أن يستوي جناحاه . فإذا فعل ذلك سقط ، فأخذه الصبيان يتلاعبون به ، فاتّق الله في نفسك أن تكون المصلوب غداً في الكناسة ) ترجع إلى ما ذكرناه ، فالإمام عليه السلام كان يري بنور الولاية أنَّ هذا القيام لن تكون له أيّة نتيجة ، وأنَّ زيداً سوف يُقتل ويُقطع رأسه وينصب على سطح قصر هشام ، ثمّ يؤتي به وينصب في المدينة أمام أعين بني الحسن

--> ( 1 ) « مرآة العقول » ج 1 ، ص 261 الطبعة الحجريّة .