السيد محمد حسين الطهراني
42
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
ولم يدلّ نهي الإمام الصادق عليه السلام زيداً عن القيام على عدم استحقاق سقوط حكومة هشام الجائر ، بل كان يدلّ على أنَّ من الهدر والضياع أن يُقتل رجل كزيد وهو بتلك الفضيلة والمتانة والوزن دون أن يترتّب على قتله ثمرة معتبرة ، أو يعود من ذلك فائدة كالتي حصلت من
--> فقال : أوَ مثلك يأمرني بتقوي الله ! قال : نعم ؛ إنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ دونَ أنْ يَأمُرَ بِها ، وَلا أحَدٌ فَوْقَ أنْ يَسْمَعَها . فأخرجه مع رسل من قبله ، فلمّا خرج ، قال : وَاللهِ إنِّي لأعْلَمُ أنَّهُ مَا أحَبَّ الحَيَاةَ قَطُّ أحَدٌ إلَّا ذَلَّ . وكتب هشام إلي يوسف بن عمر : إذا قدم عليك زيد بن عليّ فاجمع بينه وبين خالد ولا يقيمن قبلك ساعة واحدة ، فَإنِّي رَأيْتُهُ رَجُلًا حُلْوَ اللسَانِ شَديدَ البَيَانِ خَلِيقاً بِتَمْوِيهِ الكَلَامِ ؛ وَأهْلُ العِرَاقِ أسْرَعُ شَيءٍ إلى مِثْلِهِ . فلمّا قدم زيد الكوفة دخل إلي يوسف فقال : لِمَ أشخصتني من عند أمير المؤمنين ؟ قال : ذكر خالد بن عبد الله أنَّ له عندك ستمائة ألف درهم . قال : فأحضر خالداً ! فأحضره وعليه حديد ثقيل ؛ فقال له يوسف : هذا زيد بن عليّ ، فاذكر مالك عنده ؛ فقال خالد : وَاللهِ الَّذي لا إلَهَ إلَّا هُوَ ، مَا لِي عِنْدَهُ قَليلٌ وَلَا كثِيرٌ ؛ وَلَا أرَدْتُمْ بِإحْضارِهِ إلَّا ظُلْمَهُ ! فأقبل يوسف علي زيد ، وقال له : إنَّ أمير المؤمنين أمرني أن أخرجك من الكوفة ساعة قدومك ؛ قال : فأستريحُ ثلاثاً ثمّ أخرج . قال : ما إلي ذلك سبيل قال : فيومي هذا . قال : ولا ساعة واحدة . فأخرجه مع رسل من قبله فتمثّل عند خروجه بهذه الأبيات : مُنْخَرِقُ الخُفَّيْنِ يَشْكو الوَجَى * تَنكُبُهُ أطْرافُ مَرْوٍ جِدادْ شَرَّدَهُ الخَوْفُ وَأزْرَيَ بِهِ * كَذاكَ مَنْ يَكْرَهُ حَرَّ الجِلادْ قَدْ كانَ في المَوْتِ لَهُ راحَةٌ * وَالمَوتُ حَتْمٌ في رِقابِ العِباد فلمّا صار رسل يوسف بالتعذيب انصرفوا ، وانكفأ زيد راجعاً إلي الكوفة ، فاجتمع إليه مَن بها من الشيعة ، وبلغ يوسف بن عمر ، فوثب بينهم وكانت بينهم ملحمة ؛ ثمّ قُتل زيد بن عليّ ، وحمل علي حمار فأُدخِل الكوفة ، ونُصب رأسه علي قصبة ، ثمّ جُمع فأُحرق وذُرِّي نصفه في الفرات ونصفه في الزرع ؛ وقال : يَا أهْلَ الكُوفَةِ ! واللهَ لأدَعَنَّكُمْ تَأكُلونَهُ في طَعامِكُمْ وَتَشْرَبونَهُ في مائِكُمْ . وكان مقتل زيد سنة 121 . وقد كانت هذه مقدّمة لقيام شيعة خراسان علي بني اميّة .