السيد محمد حسين الطهراني

41

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

عليّ أيضاً . فَقَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنَّ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ لَمْ يَدَّعِ مَا لَيْسَ لَهُ بِحَقٍّ ؛ وَإنَّهُ كَانَ أتْقَى لِلَّهِ مِنْ ذَلِكَ ؛ إنَّهُ قَالَ : أدْعُوكُمْ إلَى الرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ؛ وَإنَّمَا جَاءَ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَدَّعِي أنَّ اللهَ تَعَالَى نَصَّ عَلَيْهِ ثُمَّ يَدْعُو إلَى غَيْرِ دِينِ اللهِ وَيُضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ . وَكَانَ زَيْدٌ وَاللهِ مِمَّنْ خُوطِبَ بِهَذِهِ الآيَةِ : وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ . « 1 » فيتحصّل من مجموع ما ورد حول زيد بن عليّ أنَّ الأخبار الواردة في مدحه والثناء عليه فوق حدّ الاستفاضة ، بل يمكن القول إنَّها تبلغ حدّ التواتر . فقد كان زيد يمتلك شخصيّة قويّة ، وكان أفضل أولاد الإمام السجّاد عليه السلام بعد الإمام الباقر عليه السلام ، وكان يعتقد بعظمة مقام الصادقَينِ عليهما السلام ، لكنّه لم يكن يمتلك سعة يتحمّل ظلم كهذا مثل الإمام المعصوم . فلقد نفد صبره ، فاعتمد على السيف ، وقام على حكومة هشام بن عبد الملك الذي شتمه في مجلسه علناً وأساء له القول « 2 » .

--> ( 1 ) صدر الآية 78 ، من السورة 22 : الحجّ . ( 2 ) - ورد في « تاريخ اليعقوبيّ » ج 2 ، ص 325 و 326 ، طبعة بيروت ، سنة 1379 ه‍ - أنَّه أقدم هشام زيد بن عليّ بن الحسين فقال له : إن يوسف بن عُمر الثقفيّ كتب يذكر أنَّ خالد بن عبد الله القسريّ ذكر له عندك ستمائة ألف درهم وديعة . فقال : ما لخالد عندي شيء ! قال : فلا بدّ من أن تشخص إلي يوسف بن عمر حتّى يجمع بينك وبين خالد . قال : لا توجّه بي إلي عبد ثقيف يتلاعب بي . فقال : لا بدّ من إشخاصك إليه . فكلّمه زيد بكلام كثير ؛ فقال له هشام : لقد بلغني أنَّك تؤهّل نفسك للخلافة وأنت ابن أمَة . قال : ويلك ! مكان امّي يضعني ؟ والله لقد كان إسحاق ابن حرّة وإسماعيل ابن أمَة فاختصّ الله عزّ وجلّ وَلَدَ إسماعيل فجعل منهم العرب ، فما زال ذلك ينمي حتّى كان منهم رسول الله ؛ ثمّ قال : اتَّقِ اللهَ يا هِشامُ !