السيد محمد حسين الطهراني
38
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
هذا ، لأنَّ عددنا كان ثمانية رجال فقط ، وكان الباقون بين قتيل وهارب ، وقد أشرف الصبح على الطلوع . فسأل الإمام عليه السلام عن المسافة التي كانت تفصلهم عن نهر الفرات ؟ فقال : على مرمي حجر . فقال الإمام عليه السلام : لو أنَّكم وضعتم حديداً برجلي زيد وألقيتموه في الفرات لكان أفضل من أن تدفنوه ويقوم العدوّ بإخراج جثّته وقطع رأسه وصلبه في كناسة الكوفة . فقال : والله ما كنّا قادرين على هذا العمل أيضاً . فقال الإمام عليه السلام : كيف كانت معركتكم ؟ فقال : معركة الإسلام والكفر . فقال الإمام : وضدَّ مَن ؟ فقال : مع الكفّار . فقال الإمام : أوَ لَا توجد آية في القرآن فيما إذا كان قتالكم مع الكفّار فعليكم بقتل كلّ من تأخذونه وعدم إبقائه على قيد الحياة ، لأنَّ الباقين منهم سيجتمعون ويتغلّبون عليكم ؟ فالذين تأخذونهم بعد انتهاء الحرب هم أسري ، فإن شئتم قتلتموهم أو أخذتم منهم الفدية وتركتموهم ؛ لكنَّكم أخذتم أولئك في بحبوحة الحرب وحافظتم عليهم ، ولذلك اجتمعوا وتغلّبوا عليكم وقتلوكم . فإذا كنتم تقاتلون الكفّار فَلِمَ لَمْ تعملوا بهذه الآية ؟ ! ولا يخفي أنَّ زيداً لم يُقتل بالسيف ، لكنَّه أصيب بسهمٍ في جبينه المبارك فسقط على الأرض . ولم يتجرّأ أحدٌ على الاقتراب منه بسبب شجاعته . فجاءه سهم من بعيد فأصاب جبينه وألقاه صريعاً ؛ وعندما مات تفرّق رجاله . ومهما يكن من أمر ، فقد كان قيام زيد ضدّ الباطل والظلم . شدّة تأثّر الإمام الصادق عليه السلام لشهادة عمّه زيد وكان الفضيل بن يسار الذي كان من خواصّ الإمام الصادق عليه السلام في الكوفة ذلك الوقت ، قد أتي الإمام الصادق عليه السلام بخبر يوم قيام زيد ويوم قتله فبكي الإمام عندما سمع الخبر ؛ وقال : يا فُضَيل ! كم