السيد محمد حسين الطهراني
39
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
رجلًا قتلت من الكفّار ؟ فقال : قتلت ستّة رجال . فقال الإمام : كيف سمع أهل الكوفة صوته وتركوه وحيداً ، يا لهم من اناسٍ لا حميّة لهم ! بناءً على هذا ، فقد أمضي الإمام عليه السلام قتل الفضيل بن يسار لُاولئك الرجال . كما استنكر الإمام موقف أهل الكوفة في تركهم زيداً وحيداً دون أن ينصروه ويفوا بعهدهم . فجميع ذلك كان مورد إمضاء الإمام ، وعمل زيد كان محلّ إمضاء ، وكان الإمامان الباقر والصادق عليهما السلام يؤيّدان القيام على الظلم والجور في حدّ ذاته ، وزيد أيضاً لم يدعُ إلى نفسه ، ولم يدّعِ المهدويّة والرئاسة أصلًا ، بل دعا إلى الرضا من آل محمّد ؛ وقال : إنّي أدعو لرئاسة وإمارة وإمامة من يكون مرضيّاً وينتخبه الناس من بين آل محمّد للإمارة . ولم يشر إلى نفسه في ذلك أبداً . ينقل الصدوق في « عيون أخبار الرضا » « 1 » عن ابن أبي عبدون ، عن أبيه ، أنَّه قال : قام زيد بن موسى بن جعفر على بني العبّاس ( زيد بن موسى بن جعفر هو الذي قام في زمان الرضا والمأمون على بني العبّاس في البصرة ، وأحرق بيوت بني العبّاس ، فأرسل المأمون له جيشاً فظفر به وأسره ، لكنّه بعد ذلك وهبه للإمام الرضا عليه السلام ، أي أنَّه عفا عن ذنبه ولم يقتله ) . لم يكن قيام زيد في محلّه ، بل كان قياماً خاطئاً ( وقد سُمّي زيد النار ، لأنَّه أحرق بيوت بني العبّاس ) ، فآخذه الإمام الرضا عليه السلام على فعلته ، على اغتراره بقول النبيّ في رواية سُمِعَتْ عنه : إنَّ كلّ مَن كان من ولد فاطمة فبدنه على النار حرام ، وتلك الرواية مختصّة بذرّيّة فاطمة أي الحسن والحسين ، لا بجميع من يوجد من أولادها ، حتّى لو ارتكبوا
--> ( 1 ) « عيون أخبار الرضا » ج 1 ، ص 194 ، باب 25 ، طبعة الأعلميّ - اوفسيت النجف .